19 يونيو 2026

الزاوية البصيرية بأزيلال تحتضن نخبة من الباحثين والعلماء لبحث أدوار العلماء الصوفية في التربية والإصلاح المجتمعي

الزاوية البصيرية بأزيلال تحتضن نخبة من الباحثين والعلماء لبحث أدوار العلماء الصوفية في التربية والإصلاح المجتمعي

 

نادية أبكري

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، احتضنت الزاوية البصيرية بعمالة أزيلال، يوم الخميس 18 يونيو 2026، أشغال الندوة العلمية الدولية التي نظمتها مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام تحت شعار: العلماء الصوفية: من التلقي العلمي إلى السلوك التربوي والإصلاح المجتمعي، وذلك بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والأكاديميين من المغرب وعدة دول عربية وإفريقية وأوروبية وأمريكية.

وتندرج هذه الندوة العلمية في إطار الجهود الرامية إلى إبراز الأدوار العلمية والتربوية والإصلاحية التي اضطلع بها العلماء الصوفية عبر مختلف الحقب التاريخية، وتسليط الضوء على إسهاماتهم في بناء الإنسان وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية وخدمة المجتمع.

وقد نُظمت هذه التظاهرة العلمية بشراكة وتنسيق بين مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، والمجلس العلمي الجهوي لجهة بني ملال – خنيفرة، وشعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، وماستر العلوم الشرعية والبناء الحضاري بجامعة محمد الخامس بالرباط، إضافة إلى الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية فرع أزيلال.

وشهد اليوم الثاني من الندوة مواصلة أشغالها العلمية من خلال جلستين أكاديميتين ناقشتا قضايا التصوف والإصلاح والتنمية المجتمعية، بمشاركة باحثين ومتخصصين من داخل المغرب وخارجه.

الجلسة العلمية الرابعة

ترأس الجلسة العلمية الرابعة الدكتور الحسن صدقي، فيما تولى الباحث إبراهيم بصير مهمة التسيير والتقرير.

واستهلت الجلسة بمداخلة للدكتور محمد حافظ بعنوان الإمام أبو علي اليوسي وإسهاماته الإصلاحية، تناول فيها الأدوار العلمية والتربوية التي اضطلع بها الإمام اليوسي في مسار الإصلاح الديني والاجتماعي.

كما قدم الشيخ فتحي طه أحمد الزبيدي الموصلي من العراق مداخلة موسومة بـ اللاشيئية فذلكة رفاعية: دراسة في التواضع والسلوك، استعرض من خلالها الأبعاد التربوية والسلوكية في الفكر الصوفي الرفاعي.

وتناول الأستاذ الدكتور عبد الرحيم العلمي موضوع المدرسة الزروقية الشاذلية ودورها في تقويم المنهج الصوفي، مسلطًا الضوء على أسس الاعتدال والانضباط الشرعي التي ميزت المدرسة الزروقية الشاذلية.

ومن نيجيريا، قدم الدكتور محمد صفي عبد القادر مداخلة بعنوان أثر الفكر الصوفي الإصلاحي في تعزيز التنمية البشرية: الحركة الإسلامية الفودية أنموذجًا، مبرزًا مساهمة الفكر الصوفي الإصلاحي في بناء الإنسان وتحقيق التنمية المجتمعية.

أما الدكتور إلياس خاتري فقد ناقش موضوع الزوايا ورهانات التجديد الحضاري: من الوظيفة التربوية والإصلاحية إلى بناء الوعي الروحي وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، مؤكدًا أهمية الزوايا في مواكبة التحولات المعاصرة والحفاظ على التوازن الروحي والقيمي داخل المجتمع.

الجلسة العلمية الخامسة

وترأس الجلسة العلمية الخامسة الدكتور محمد نصيحي، فيما تولى الدكتور الجوهري عبد الحكيم مهمة التقرير.

وشهدت هذه الجلسة تقديم مجموعة من المداخلات العلمية النوعية، حيث قدم الدكتور أحمد علي بدرة من كندا مداخلة بعنوان التصوف بين صفاء الحقيقة وانحرافات الادعاء: دراسة في الضوابط الشرعية والممارسات المعاصرة، تناول فيها معايير التمييز بين التصوف السني الأصيل وبعض الممارسات التي تبتعد عن أصوله الشرعية.

كما قدم الدكتور عبد الإله مطيع مداخلة بعنوان الدور التربوي لعلماء الصوفية في ترسيخ الأمن الروحي تحت إمارة المؤمنين: سيدي أحمد زروق نموذجًا، استعرض فيها مساهمة العلماء الصوفية في حفظ الاستقرار الروحي وترسيخ الثوابت الدينية للمملكة.

وفي محور يجمع بين التراث والتكنولوجيا، قدم الباحث إدريسي أزمي محمد عرضًا بعنوان الحكامة الرقمية للتراث الصوفي والعلمي في عصر الذكاء الاصطناعي: نحو نموذج تشاركي لحفظ المخطوطات وتداول المعرفة التراثية، دعا فيه إلى توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في صيانة التراث الصوفي والعلمي وضمان استمرارية الاستفادة منه.

واختتمت الجلسة بمداخلة للدكتور زكرياء بوسحاب بعنوان الزوايا الصوفية والعدالة التصالحية بالمغرب: دراسة في الوساطة الأسرية والاجتماعية، أبرز خلالها الأدوار التي تضطلع بها الزوايا في تعزيز السلم الاجتماعي وتسوية النزاعات داخل المجتمع.

أنشطة ثقافية وعلمية موازية

إلى جانب الجلسات العلمية، تميزت الندوة بتنظيم مجموعة من الأنشطة الثقافية والعلمية الموازية، من بينها قراءات قرآنية مباركة أداها كل من القارئ عزيز معترف والقارئ أسامة الخلطي.

كما شهدت التظاهرة كلمات علمية لكل من الشيخ الدكتور محمد جمال حسن أبو الهنود القادري من دولة فلسطين، والشيخ العلامة عبد الهادي الخرسة، شيخ الطريقة البصيرية ببلاد الشام، حيث أكدا في مداخلتيهما أهمية التصوف السني المعتدل في تعزيز القيم الروحية وترسيخ ثقافة التعايش والتسامح.

توقيع إصدارات علمية

وفي إطار دعم البحث العلمي وتشجيع النشر الأكاديمي، احتضنت الندوة حفل توقيع عدد من الإصدارات العلمية المتخصصة، من أبرزها:

  • كتاب نظرية التصوف عند أبي نعيم الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للدكتور فهمي أحمد عبد الرحمن القزاز.
  • كتاب شور الطوية في مذهب الصوفية المعروف برسائل مولاي العربي الدرقاوي، دراسة وتحقيق الدكتور عبد الهادي بصير.

جلسة ختامية وروحانية متميزة

واختتمت أشغال الندوة مساء الخميس 18 يونيو 2026 بمقر الزاوية البصيرية ببني عياط، بحضور وفود علمية وفكرية من عدد من الدول العربية والإفريقية والأوروبية.

وتضمن البرنامج الختامي تنظيم مجلس للذكر والإنشاد والمديح، أحياه المنشد الفنان علي الرباحي رفقة فرقته، في أجواء روحانية عكست عمق الإرث الصوفي المغربي وأصالته.

كما شهدت الجلسة الختامية رفع برقية ولاء وإخلاص إلى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تلاها الدعاء الصالح لأمير المؤمنين، قبل الإعلان الرسمي عن اختتام أشغال الندوة.

توصيات ورسائل الندوة

وأكدت مختلف المداخلات والبحوث العلمية المقدمة خلال أشغال الندوة أن التصوف السني المعتدل ظل عبر التاريخ رافدًا أساسيًا للإصلاح الديني والتربوي والاجتماعي، وأسهم بشكل كبير في بناء الإنسان وترسيخ منظومة القيم الأخلاقية والروحية داخل المجتمع.

كما شددت على أن مؤسسات التربية الروحية والزوايا العلمية لعبت أدوارًا محورية في حفظ الأمن الروحي للمغاربة وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتسامح، داعية إلى مواصلة البحث العلمي في التراث الصوفي واستثمار مضامينه الفكرية والتربوية لمواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة، بما يخدم التنمية الإنسانية ويعزز مساهمة المغرب في نشر قيم الحوار والتعايش والسلام.