20 ماي 2026

جمعية التحدي: تشريع قانون العدول، تعد على الفصل 19 من الدستور وتكريس للتمييز المؤسساتي وانتكاسة حقوقية في اختتام الولاية التشريعية والحكومية الحالية

جمعية التحدي: تشريع قانون العدول، تعد على الفصل 19 من الدستور وتكريس للتمييز المؤسساتي وانتكاسة حقوقية في اختتام الولاية التشريعية والحكومية الحالية

تشريع قانون العدول، تعد على الفصل 19 من الدستور وتكريس للتمييز المؤسساتي وانتكاسة حقوقية في اختتام الولاية التشريعية والحكومية الحالية

تابعت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، باهتمام بالغ، النقاش العمومي والمؤسساتي الذي رافق إحالة مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول على مجلس النواب، وما أثاره من مواقف وردود فعل واسعة داخل الأوساط الحقوقية والمهنية والسياسية، إلى جانب التوقف الاحتجاجي الذي خاضه السيدات والسادة العدول بمناسبة مناقشة المشروع.

وإذا كانت لحظة إحالة هذا المشروع تشكل، من حيث المبدأ، فرصة تاريخية لطي صفحة طويلة من التمييز واللامساواة بين النساء والرجال المغاربة، خاصة في ما يتعلق بالشهادة على العقود وشهادة اللفيف العدلي، فإن المخرجات التي انتهى إليها النقاش التشريعي كشفت، مرة أخرى، عن استمرار منطق التردد المؤسساتي في الحسم مع التمييز القائم على النوع الاجتماعي، وعن غياب إرادة سياسية وتشريعية واضحة لترجمة المقتضيات الدستورية ذات الصلة بالمساواة وعدم التمييز إلى قواعد قانونية صريحة وملزمة.

إن جمعية التحدي للمساواة والمواطنة تعتبر أن الإبقاء على مقاربات تشريعية غامضة وفضفاضة في موضوع يرتبط مباشرة بالأهلية القانونية للنساء وبقيمة شهادتهن داخل منظومة العدالة التوثيقية، يشكل مسا مباشرا بروح ونص الفصل 19 من دستور المملكة، الذي نص بشكل واضح على تمتع النساء والرجال، على قدم المساواة، بكافة الحقوق والحريات، وعلى التزام الدولة بالسعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة.

كما تعتبر الجمعية أن إحالة مسألة مساواة النساء في الشهادة على “الاجتهاد القضائي” بدل الحسم التشريعي الصريح، يمثل تراجعا خطيرا عن الخيار الديمقراطي الوطني، وتكريسا لتمييز مؤسساتي فعلي يستمر في التعامل مع النساء باعتبارهن مواطنات ناقصات الأهلية القانونية في بعض مجالات الإثبات والتوثيق، رغم التحولات الدستورية والاجتماعية والحقوقية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة.

وتسجل الجمعية بأسف عميق أن هذا المشروع، الذي كان يفترض أن يشكل محطة لتحديث مهنة العدول وتحيين فلسفتها القانونية بما ينسجم مع دستور 2011 والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، تحول إلى مناسبة لإعادة إنتاج التأويلات المحافظة التي تتعارض مع مبادئ المساواة والكرامة والعدالة الدستورية.

كما تؤكد جمعية التحدي للمساواة و المواطنة أن استمرار بعض المقتضيات والتمثلات التمييزية والقوالب النمطية داخل المنظومة القانونية، يطرح تناقضا واضحا بين الخطاب الرسمي الداعي إلى التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي للنساء، وبين الممارسة التشريعية الفعلية التي ما تزال عاجزة عن الاعتراف الكامل والمتساوي بأهلية النساء داخل بعض المجالات القانونية والمؤسساتية.

وانطلاقا من مسؤوليتها الحقوقية والمدنية، فإن جمعية التحدي للمساواة والمواطنة:

  • تعبر عن رفضها لكل المقتضيات أو التأويلات القانونية التي تمس بمبدأ المساواة بين النساء والرجال داخل منظومة العدالة والتوثيق،
  • تدعو المؤسسة التشريعية إلى تحمل مسؤوليتها الدستورية في ملاءمة التشريعات الوطنية مع الفصل 19 من الدستور ومع الالتزامات الدولية للمغرب،
  • تؤكد أن تحديث مهنة العدول لا يمكن أن يتم دون تحديث فلسفة الإثبات والشهادة على أساس المساواة الكاملة بين المواطنات والمواطنين،
  • تعتبر أن أي تراجع عن المكتسبات الحقوقية للنساء يمثل مسا بصورة المغرب الحقوقية وبمسار الإصلاح الديمقراطي،
  • تدعو مختلف القوى الحقوقية والنسائية والديمقراطية إلى مواصلة الترافع من أجل بناء منظومة قانونية قائمة على المساواة الفعلية وعدم التمييز،
  • كما تدعو الجمعية مختلف الفاعلين والهيئات المخول لها دستوريا، إلى المبادرة بإحالة مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية، قصد بسط الرقابة الدستورية على عدد من مقتضياته، خاصة تلك المرتبطة بمبدأ المساواة وعدم التمييز، وذلك ضمانا لسمو الدستور وحماية للحقوق والحريات التي يكفلها الفصل 19 من دستور المملكة.

كما تؤكد الجمعية أن تفعيل آليات الرقابة الدستورية، بما فيها الرقابة البعدية على دستورية القوانين، يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز الأمن القانوني والقضائي، ولمواجهة كل المقتضيات التشريعية التي من شأنها المساس بمبادئ المساواة والعدالة الدستورية.

وختاما، تؤكد جمعية التحدي للمساواة والمواطنة أن بناء دولة الحق والقانون لا يمكن أن يتحقق باستمرار التمييز داخل النصوص القانونية، بل بإرادة تشريعية واضحة تنصف النساء المغربيات وتكرس مواطنتهن الكاملة دون تمييز.