10 يناير 2026

.منصف اليازغي في ندوة فكرية بفرنسا : الدبلوماسية الرياضية المغربية تثير اهتمام الأوساط الأكاديمية والفرنسية في بوردو

.منصف اليازغي في ندوة فكرية بفرنسا :  الدبلوماسية الرياضية المغربية تثير اهتمام الأوساط الأكاديمية والفرنسية في بوردو

بدعوة كريمة من السيدة نزهة الساهل، قنصلة المملكة المغربية بمدينة بوردو، شارك الزميل الصحفي الدكتور منصف اليازغي أول أمس الأربعاء بفرنسا، في ندوة فكرية نظّمتها القنصلية المغربية بشراكة مع جهة نوفيل–أكيتان وشبكة Moroccan Network، خُصصت لموضوع: «المغرب نموذج ناجح في ترسيخ مفهوم الدبلوماسية الرياضية»، وذلك في سياق الاهتمام الدولي المتزايد بالتجربة المغربية في توظيف الرياضة كأداة للقوة الناعمة.
الندوة عرفت مشاركة وازنة لأساتذة جامعيين وباحثين في العلاقات الدولية، إلى جانب سفراء رياضيين وفاعلين جمعويين، فضلاً عن حضور لافت لمهتمين بالشأن الرياضي والدبلوماسي من مدينة بوردو، وأفراد من الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، الذين شكّلوا عنصرًا أساسيًا في إنجاح هذا اللقاء الفكري والتواصلي.

الرياضة كرافعة للدبلوماسية الناعمة

وخلال مداخلات الندوة، جرى التأكيد على أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في الانتقال من مقاربة رياضية تقليدية إلى رؤية استراتيجية متكاملة، جعلت من الرياضة، ولا سيما كرة القدم، أداة فعالة لتعزيز حضوره الإقليمي والدولي. وقد أُبرز الدور المحوري للسياسات العمومية والاستثمارات الكبرى في البنيات التحتية الرياضية، إلى جانب الحكامة والتأطير المؤسساتي، في تحقيق هذا التحول اللافت.
كما توقف المتدخلون عند الأثر الإيجابي للإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني المغربي في كأس العالم، والذي ساهم في إعادة تشكيل الصورة النمطية عن المغرب داخل الأوساط الأوروبية، وفتح نقاشات أكاديمية وإعلامية حول النموذج المغربي في تدبير الشأن الرياضي وربطه بالبعد الدبلوماسي والثقافي.

اهتمام فرنسي متزايد بالتجربة المغربية

وسجّل المشاركون أن الطفرة الكروية المغربية الأخيرة جعلت المملكة محط اهتمام واسع داخل الأوساط الفرنسية، ليس فقط على المستوى الإعلامي، بل كذلك في الجامعات ومراكز البحث. وفي هذا السياق، عرفت الندوة تفاعلاً لافتًا، تجلّى في تدخل طالبة فرنسية من أصول بنينية، عبّرت عن رغبتها في التعرّف بشكل معمّق على مناظرة الصخيرات لسنة 2008، باعتبارها محطة مفصلية في بلورة السياسة الرياضية الوطنية، كما التمست الحصول على نص الرسالة الملكية المؤطرة لهذه المناظرة، لما تحمله من مضامين استراتيجية ورؤية استشرافية.
ويعكس هذا التفاعل، بحسب المتدخلين، حجم التحول الذي عرفه الاهتمام الأوروبي بالمغرب، من مجرد متابعة رياضية إلى بحث أكاديمي وتحليل سياسي وثقافي لتجربته في مجال الدبلوماسية الرياضية.

دور القنصلية في تأطير الجالية وتعزيز الروابط

وفي إطار انفتاحها على الجالية المغربية وتعزيز أدوارها الثقافية والتواصلية، حرصت قنصلية المملكة المغربية ببوردو، بالموازاة مع هذه الندوة، على تنظيم لقاءات جماعية لفائدة أفراد الجالية وضيوف من فرنسا، خصصت لمتابعة مباريات المنتخب الوطني المغربي ضمن منافسات كأس إفريقيا، في مبادرة لقيت استحسانًا كبيرًا، وأسهمت في تقوية روابط الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.

الدبلوماسية الرياضية… خيار استراتيجي للمغرب

ويؤكد هذا الحدث، مرة أخرى، أن الدبلوماسية الرياضية لم تعد خيارًا ظرفيًا، بل أصبحت رهانًا استراتيجيًا للمغرب، يُوظَّف بذكاء لتعزيز صورته الدولية، وبناء جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب، مستندًا إلى رؤية ملكية واضحة جعلت من الرياضة رافعة للتنمية وأداة فعالة لخدمة القضايا الوطنية الكبرى.