مسافرون يشتكون من سلوكيات غير مهنية لبعض العاملين بشركات خدمات خاصة خلال الإركاب بمطار مراكش–المنارة
توصلت هيئة تحرير الجريدة بعدد من الشهادات الصادرة عن مغاربة مقيمين بالخارج (MRE)، تفيد بوجود صعوبات ومشاكل متكررة أثناء مغادرتهم التراب الوطني عبر بعض مطارات المملكة، خاصة خلال مرحلة الإركاب والصعود إلى الطائرة.
ومن بين المطارات التي ورد ذكرها في هذه الشهادات مطار مراكش–المنارة، باعتباره من أبرز المطارات التي تشهد حركة مكثفة للمسافرين، خصوصًا في فترات الذروة.
بحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن الإشكالات المسجلة تتعلق أساسًا بـ سوء التواصل وتصرفات وُصفت بغير المهنية من طرف بعض العاملين في خدمات مرتبطة بعمليات الإركاب، خاصة داخل منطقة بوابات الصعود إلى الطائرة.
وتشير الشهادات إلى أن هذه التصرفات قد تتحول، في بعض الحالات، إلى توتر حاد بين المسافرين والموظفين، ما ينعكس سلبًا على سير عملية الإركاب ويؤدي إلى حالات منع من الصعود إلى الطائرة.
شهادة حول منع من الإركاب شمل مسافرًا واثنين من أفراد أسرته
من بين الشهادات التي اطلعت عليها هيئة التحرير، شهادة مسافر من مغاربة العالم أفاد بأنه مُنع من الصعود إلى الطائرة أثناء مغادرته المغرب رفقة اثنين من أفراد أسرته، رغم استيفائهم جميع الشروط القانونية، ومطابقة أمتعتهم ووثائقهم للمعايير المعمول بها.
وبحسب الشهادة ذاتها، فإن المسافر أشار بهدوء إلى أن بعض التصرفات لا تنسجم مع المعايير المهنية المعمول بها في مرافق النقل الجوي، وأنه من حق أي مسافر اللجوء إلى القنوات الرسمية وخدمات الشكايات في حال التعرض لسلوك غير مهني.
غير أن هذا التنبيه قوبل، وفق الرواية، بـ إهانات لفظية، قبل أن تتطور الأوضاع إلى احتكاك واعتداء جسدي، ومنع المسافر واثنين من أفراد أسرته من الوصول إلى بوابة الإركاب، ثم حرمانهم من الصعود إلى الطائرة.
وتفيد الشهادة بأن بوابة الإركاب أُغلقت دون مبرر واضح، ما أدى إلى منع غير مبرر من المغادرة على متن الرحلة المعنية.
وقد استدعت خطورة الوضع تدخل السلطات الأمنية داخل المطار، أعقبه وضع شكاية رسمية، إلى جانب مباشرة مساطر إدارية لدى الجهات المختصة.
وتؤكد هيئة التحرير أن هذه الواقعة ليست حالة معزولة، بل تندرج ضمن شهادات متعددة توصلت بها خلال الفترة الأخيرة، وتتعلق تحديدًا بمرحلة مغادرة مغاربة العالم للمغرب عبر بعض المطارات.

ووفق المعطيات المتوفرة لدى هيئة التحرير، فإن الأشخاص المعنيين يشتغلون ضمن شركات خدمات خارجية مكلفة بمهام مرتبطة بعمليات الإركاب والتعامل مع المسافرين داخل المطار، وذلك في إطار منظومة تضم عدة متدخلين في قطاع النقل الجوي.
ولم يتسنّ لحد الساعة الحصول على توضيحات رسمية بخصوص طبيعة العلاقة التعاقدية أو حدود المسؤوليات بين هذه الشركات والجهات الأخرى المتدخلة، في ظل تعدد الفاعلين داخل الفضاءات المطارّية.

في هذا السياق، شدّد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في عدة خطابات ملكية، على العناية الخاصة بمغاربة العالم وصون كرامتهم وتسهيل ارتباطهم بوطنهم الأم.
وتُبرز هذه المعطيات أن تحسين ظروف مغادرة مغاربة العالم للمغرب، لا سيما داخل الفضاءات المطارّية، ينسجم مع التوجيهات الملكية الهادفة إلى الارتقاء بجودة الخدمات وتعزيز المعاملة المهنية.
ولا يقتصر هذا النقاش على مغاربة العالم فقط، بل يشمل أيضًا السياح الأجانب القادمين من مختلف دول العالم، الذين يغادرون المغرب عبر نفس الفضاءات المطارّية. ويُظهر قطاع السياحة المغربي في سنة 2025 أرقامًا قياسية غير مسبوقة، حيث استقبل المغرب ما يقارب 19.8 مليون سائح خلال عام 2025، بزيادة بنحو 14% مقارنة بعام 2024، وهو رقم يمثل أعلى مستوى تاريخي في عدد الوافدين إلى المملكة ويعكس ارتفاعًا كبيرًا في الطلب السياحي الدولي.
ويُعد هذا الأداء مؤشرًا على مكانة المغرب كوجهة سياحية رائدة في المنطقة، لكن مهنيي القطاع يشددون على أن تجربة الزائر من لحظة وصوله إلى لحظة مغادرته تلعب دورًا حاسمًا في صورة الوجهة السياحية، وأن أي توتر أو سوء تدبير داخل مناطق العبور قد ينعكس سلبًا على انطباع الزوار. وهذا يستدعي مواصلة العمل على تحسين جودة الخدمات، وتدبير الشكايات، وتعزيز ثقافة التواصل والاحترام داخل مرافق النقل الجوي.




