قضية تثير الجدل داخل جامعة موظفي وأعوان الشبيبة والرياضة

تحركت داخل أروقة المحكمة الابتدائية بالرباط فصول قضية ساخنة تتعلق بالجامعة الوطنية لموظفي وأعوان الشبيبة والرياضة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، حيث تقدم عضوان من المكتب التنفيذي للجامعة، وهما محمد شابة وعبد الصمد السمامي، بدعوى قضائية ضد الكاتب الوطني الحالي، يطالبان فيها ببطلان المؤتمر الوطني الاستثنائي الذي أسفر عن انتخابه، وما ترتب عنه من مخرجات.
وفي تفاصيل مثيرة كشفتها مذكرة جواب المدعيين على دفوعات المدعى عليه، يتهم شابة والسمامي القيادي بـ”محاولة تمويه وتضليل المحكمة بمجموعة من المغالطات” من خلال “خلطه ما بين المؤتمر الوطني الاستثنائي المنعقد بالمهدية في 22 يونيو 2024 وبعض المؤتمرات الوهمية التي لا أساس لها من الصحة في الواقع”.
ويؤكد المدعيان أن المؤتمر القانوني الوحيد هو الذي دعا إليه الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، النعم ميارة، عبر مذكرة تنظيمية بتاريخ 09 ماي 2024، والتي حثت الكتاب الوطنيين للنقابات الذين بلغوا سن التقاعد على ضرورة عقد مؤتمرات وطنية. وبناء عليه، استجابت الجامعة الوطنية لموظفي وأعوان الشبيبة والرياضة وعقدت مؤتمراً استثنائياً بالمهدية في 22 يونيو 2024، والذي تم خلاله انتخاب عمر برطال كاتباً وطنياً.
غير أن المفاجأة، بحسب المدعيين، تكمن في أن الكاتب الوطني، “مباشرة بعد انتخابه عمل على تعطيل جميع مخرجات المؤتمر الوطني الاستثنائي واستفراده بتسيير وتدبير النقابة دون تشكليه لمكتب تنفيذي وكذا عدم تصريحه لدى السلطات العمومية بالملف القانوني للنقابة” في خرق واضح للفصل الثالث من الظهير الشريف المتعلق بالنقابات المهنية والمرسوم المكمل له بشأن مباشرة الموظفين للحق النقابي، والذي يلزم المنظمات النقابية بإيداع نظامها الأساسي ولائحة مسيريها لدى السلطة المختصة داخل أجل شهرين من التأسيس أو التجديد.
ويشير المدعيان إلى أن القيادي “رفض إيداع الملف القانوني للجامعة لدى السلطات العمومية المختصة لمدة فاقت الستة أشهر” منذ انعقاد مؤتمر المهدية، مما دفع مجموعة من المناضلين إلى مراسلة الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب ووالي جهة الرباط سلا القنيطرة للتنبيه إلى انقضاء الآجال القانونية. وبناء على ذلك، يطالب شابة والسمامي ببطلان المؤتمر الوطني الاستثنائي وما ترتب عنه، والدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي جديد.
ويستعرض المدعيان جملة من “التجاوزات” التي قام بها الكاتب الوطني منذ انعقاد مؤتمر يونيو 2024، مؤكدين أنه “يزاول مهامه ككاتب وطني دون حصوله على وصل إيداع وفي غياب تام لمكتب تنفيذي”، كما يتهمانه بالتوقيع على قرارات وبلاغات بـ”طابع يحمل اسمه ككاتب وطني دون سند قانوني”، والتصرف في ملفات الموظفين قبل تسوية الوضعية القانونية للنقابة.
وفي قراءة للمرفقات التي قدمها المدعى عليه، يسجل المدعيان عدة “ملاحظات” تدعم دعواهما ببطلان المؤتمر. أولاً، يؤكدون أن “رسالة التصريح” التي أدلى بها برطال “تؤكد وبالملموس” أنه لم يبادر إلى التصريح بتجديد المكتب النقابي إلا بعد رفع الدعوى القضائية، حيث أن تاريخ تصحيح إمضاء وثائق الملف القانوني يعود إلى 15 يناير 2025، بينما تم تقديم الدعوى في 13 يناير 2025. كما أن الرسالة لا تتضمن تأشيرة السلطات العمومية تفيد بالتسلم.
ثانياً، يشير المدعيان إلى أن “شهادة التزكية” التي قدمها برطال تتضمن “مجموعة من المغالطات وتزوير للحقائق والأحداث”، حيث تم تغيير تاريخ انعقاد المؤتمر الوطني الاستثنائي إلى 21 نونبر 2024، بينما يؤكد المدعيان، استناداً إلى إشهاد من مدير المركز الوطني لتكوين أطر الهلال الأحمر، أن المؤتمر انعقد في 22 يونيو 2024، وينفي إجراء أي مؤتمر آخر بعده.
ثالثاً، يكشف المدعيان عن “تناقض” في الوثائق المقدمة من طرف المدعى عليه، حيث أن “محضر المؤتمر الاستثنائي” يشير إلى تاريخ انعقاد في 21 دجنبر 2024، وهو ما يتعارض مع شهادة التزكية التي ذكرت تاريخ 21 نونبر 2024، بينما التاريخ الحقيقي هو 22 يونيو 2024.
ويختتم المدعيان مذكرتهما بالتأكيد على أن “الهدف من وراء تغيير تاريخ ومكان انعقاد المؤتمر هو تمويه وتغليط المحكمة الموقرة حتى لا تنكشف حقيقة انقضاء الآجال القانونية”.
وفي تطور لافت لهذه القضية، علمت الجريدة أن المحكمة الابتدائية بالرباط قررت إحالة ملف الجامعة الوطنية لموظفي وأعوان الشبيبة والرياضة على النيابة العامة لتعميق البحث والتحقيق في الوقائع والادعاءات المثارة، مما ينذر بتصعيد هذه القضية التي من شأنها أن تلقي بظلالها على المشهد النقابي الوطني. ويبقى الرأي العام النقابي والقطاعي على حد سواء يترقب مآل هذه القضية وتداعياتها المحتملة على مستقبل الجامعة الوطنية لموظفي وأعوان الشبيبة والرياضة.