عزوف الشباب عن الأحزاب و الانتخابات من الواقع الافتراضي.. إلى تفعيل الانخراط بالمؤسسات السياسية المسؤولة ؟
بقلم سعيد ابن الطي ناشط جمعوي و سياسي
يشكل ضعف مشاركة الشباب في الاستحقاقات الانتخابية أحد أبرز الإشكالات التي تطرح اليوم أكثر من علامات استفهام حول ثقتهم في الفعل السياسي والحزبي والمؤسسات المنتخبة فرغم الخطابات والنداءات المتواصلة التي تضع الشباب بصلب الاهتمام تكشف المؤشرات الميدانية الأخيرة عن عزوف متزايد يقابله هذا التناقض بين المشاركة الافتراضية والغياب عن الانخراط في الاحزاب السياسية والعزوف عن صناديق الاقتراع، مما يفتح مجددا نقاشا واسعا واسئلة جوهرية حول هذه الممارسة الغير المواطنة لفئة من الشباب للتعبير عن اصواتهم وممارسة جزء من مواطنتهم بالانخراط الفعلي في التغيير من داخل المؤسسات .
أولها الانخراط في الأحزاب السياسية من خلال التكوين والتأهل والتدرج بدوالبها بدءا من شبيبتها إلى تحمل المسؤولية بأجهزتها التنظيمية محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا لفتح الأفق مستقبلا للترشح وتدبير وتسير الشأن المحلي والعام.
ومن هذا المنطلق ادعوا كافة الشباب والشابات للانخراط بكثافة داخل الاحزاب السياسية لإسماع أصواتهم لأن لديهم وعيا سياسيا كبيرا ومهما وهذا ما يؤكده الحضور القوي على مواقع التواصل الاجتماعي او ما يفترض تسميته ( بالمواطنة الافتراضية )
حيث يتم التعبير من داخله عن أراء ومواقف من كثير من القضايا ( الانتقاذ-الاحتجاج-الترافع) لممارسة ضغط قد يؤثر في العديد من القرارات غير أن هذا الوعي السياسي الرقمي لا يستثمر غالبا في انحراط سياسي انتخابي فعال حقيقي ومسؤول، وتحويل هذه المشاركة الرقمية إلى مشاركة وانخراط وتعبير فاعل ومسموع من داخل المؤسسات المؤطرة والمنتخبة.

