سقوطٌ آخر… وكأنّه المسمار الأخير في نعش نادي الإتحاد البيضاوي(الطاس) فريق المقاومة
محمد عبدالله غلالي
كان يومًا رمزًا للكرامة الكروية في قلب الدار البيضاء. الحديث هنا عن الاتحاد البيضاوي، أو كما يحلو لعشاقه تسميته بـ“الطاس”، ذاك النادي الذي لم يكن مجرد فريق كرة قدم، بل كان حكاية وطن، ومرآة جيلٍ آمن بأن الرياضة امتدادٌ للنضال.
لم يكن تأسيس “الطاس” حدثًا عاديًا، بل جاء في سياقٍ وطني مشحون، على يد رجالٍ حملوا همّ الوطن قبل همّ الكرة، من أمثال عبد الرحمن اليوسفي وعبد السلام بناني ومحمد الفرطميسي الملقب العبدي. هؤلاء لم يؤسسوا ناديًا فقط، بل غرسوا فكرة: أن يكون للدار البيضاء صوتٌ كرويٌّ شعبي، مستقل، ومتشبث بقيمه.
كبر “الطاس”، وصنع لنفسه مكانًا بين الكبار، متحديًا قلة الإمكانيات بقوة الانتماء. لم يكن فريق ألقابٍ بقدر ما كان فريق مبادئ، يلعب بروح الشارع البيضاوي، ويقاتل في كل مباراة كأنها معركة إثبات وجود. من مدرجاته خرجت حكايات الوفاء، ومن أرضيته مرّ لاعبون حملوا القميص كأنه راية.
لكن الزمن لا يرحم. تتابعت السقطات، وتوالت الأزمات، حتى وجد الفريق نفسه اليوم في قاع الأقسام الجهوية، بعيدًا عن الأضواء، غارقًا في صمتٍ ثقيل. نزولٌ ليس كغيره، بل أشبه بانطفاء تدريجي لذاكرة مدينة بأكملها.
ما الذي حدث؟
هل خانت الإدارة تاريخ النادي؟
أم أن التحولات التي عرفتها كرة القدم المغربية، حيث صار المال هو اللاعب الأول، ابتلعت فرقًا عريقة مثل “الطاس”؟
في شوارع درب السلطان والأحياء المجاورة، لم يعد الحديث عن النتائج، بل عن الحسرة. كبار السن يسترجعون أمجادًا مضت، وشباب اليوم بالكاد يعرف أن هذا الفريق كان يومًا مدرسة في الرجولة الكروية.
سقوط “الطاس” ليس مجرد خبر رياضي، بل هو جرح في ذاكرة جماعية. هو فقدان جزء من هوية كروية كانت ترفض الاستسلام. وربما، في هذا السقوط، دعوةٌ لإعادة التفكير: هل نترك تاريخًا كهذا يُدفن بصمت؟
قد يكون ما حدث اليوم مسمارًا في النعش…
لكن بعض الفرق، مثل “الطاس”، لا تموت.
هي فقط تنتظر من يعيد إليها الروح، ويوقظ فيها ذلك الحلم القديم: أن تعود، لا لتنافس فقط، بل لتذكّر الجميع من تكون
