10 فبراير 2026

الفيضانات والجفاف ظاهرة بنيوية طبيعية متقطعة لفترات زمنية بالمغرب ؟

الفيضانات والجفاف ظاهرة بنيوية طبيعية متقطعة لفترات زمنية بالمغرب ؟

 

لابد من سن استراتيجية وطنية لمواجهة الفيضانات والجفاف تسطر في البرامج التنموية في  المجال الترابي للبلاد .؟؟؟

◇◇-بقلم : الدكتور مصطفى بلعوني

إن الحديث عن ظاهرة الجفاف والفيضانات كظاهرة طبيعية وبنيوية في المناخ بالنسبة للمغرب لكي نعرف الى أي حد يمكن التعامل مع هذه الظاهرة ؟.ومخلفاتها والأسباب المؤدية لها والنتائج المترتبة عنها ؟ في إطار سن استراتيجية وقائية لمواجهة الكوارث الطبيعية منها الجفاف والفيضانات والتي تدخل في النموذج التنموي للبلاد وتكون جزءا من التنمية المستدامة والشاملة باعتبار البلاد مهددة على الدوام بهذه الظاهرة .؟

إن  الذي يسعفنا في فهم وتشخيص هذه الظاهرة وتقويمها  هو علم التاريخ أي  لابد من القيام كرونولوجيا  تاريخية لمعرفة وتحديدها ؟ هل هي ظاهرة؟ ام حدث استثنائي عرضي؟ .ولهذا يجب تكليم واستنطاق المصادر التاريخية والمراجع التي تحدثت عنها آنئذ  في الزمن التاريخي المغربي وخاصة التاريخ الاجتماعي أو الرجوع إلى النوازل الفقهية وكتب الاستغرافية  التاريخية والجغرافية  .لهذا نعود  الى القرن الرابع عشر الميلادي في عام  1315 م .مع العلامة ابن خلدون في المقدمة وكتاب العبر خاصة في الفصل التاسع عشر من الجزء الأول من كتاب المقدمة في فصل يعنونه “في  أن العمران البشري وما يعرض فيه من الظواهر”  يتحدث فيه ابن خلدون عن الجفاف والفيضانات والتغيرات المناخية التي من أسباب انهيار الحضارات .يذكر ابن خلدون أن المغرب الأقصى تعرض إلى كارثة الفيضانات بسبب غزارة الأمطار التي عرفها المغرب وتسببت في فيضان نهر سبو وتضررت المدن مثل  فاس والقنيطرة  وسلا وتم تهجير السكان وإتلاف الممتلكات حيث  تدخل السلطان أبو سعيد عثمان بن يوسف المريني الذي حكم ما بين 1310 م و1331م الذي وفر المأوى والاغدية وإعادة بناء المدن والقرى المتضررة، وفي القرن  السادس عشر الميلادي مع المؤرخ المغربي محمد بن الحسن الوزاني المسمى ليون الافريقي  أسد أفريقيا. حيث يعتبر من المؤرخين والجغرافيين الذين تحدثوا على الظواهر الاجتماعية والسياسية والطبيعية .حيث اتسم بالدقة والتصوير الجيد ونقل الاخبار كما شاهدها ويعتبر كتابه وصف أفريقيا من المصادر المهمة التي تؤرخ في هذا الزمن التاريخي ، ومن بين المؤرخين كذلك  الذي عثر على اسمه باسم الحاج أحمد بن محمد بن عثمان المكناسي  كما نعتقد اسمه  مؤرخ مغربي عاش في القرن 18 له كتاب الجمهرة .

تم كتاب الاستقصا لأخبار،المغرب الأقصى للمؤرخ المغربي محمد الزياني الذي عاش  كذلك في القرن 19 تم المؤرخ أحمد الناصري له  كتاب الاستقصا في القرن التاسع عشر .هؤلاء المؤرخين و المصادر و المراجع  تتحدث عن ظاهرة الفيضانات والجفاف  بالمغرب ..

إذا قمنا بقراءة هذه الأحداث من خلال المصادر والمراجع يتبين أن الفيضان والجفاف ظاهريا  ملازمتان .يأتي الجفاف ويعمر طويلا ويقدر في أقصى الفترات  سبع أعوام عجاف .منذ القرن السادس عشر الميلادي والذي يمكن أن نحصر هذه الظاهرة .

العودة إلى  المؤرخ ابن خلدون في كتاب المقدمة أكبر الفيضان في القرن الرابع عشر عام 1315 م تم المؤرخ  الوزاني في كتاب وصف أفريقيا يحدثنا على أن أكبر جفاف  عاشه المغرب الأقصى  1512 م واكبر فيضانات عاشها في سنة 1550 للميلاد .تم بالرجوع الى كتاب أحمد الناصري الاستقصا  فإن القرن 18 تعرض فيه  المغرب كذلك إلى الفيضان والجفاف  الذي ضرب المنطقة الغرب في عام 1725 م تم الجفاف في عام 1729 م. تم جاء فيضان آخر 1732 م..كما تعرض المغرب الى عاصفة رعدية  خطيرة جدا على حد ما قاله المؤرخ الناصري ضربت المغرب 1745م . وبعد خمس سنوات جاء،فيضان كبير نتيجة تهاطل الأمطار بغزارة تم  فيضان عام 1750 م وبالرجوع إلى المؤرخ المكنى بالحاج محمد بن أحمد المكناسي  في كتاب الجمهرة فذكر أن عام  1820 م  قد عرف  فيضانات  وتلاه فيضانات آخرى  في عام 1830 م.وحسب  المؤرخ الزياني في كتاب أخبار المغرب الأقصى أن المغرب تعرض إلى فيضانات في  الأعوام الذي ذكرها المؤرخ الحاج محمد بن أحمد المكناسي لكنه إضافة أن المغرب تعرض إلى جفاف خطير جدا في عام 1860م والذي تزامن  مع حرب تطوان ضد اسبانيا حيث  ضاعت من خلالها الرأسمال الرعوي و الماشية والزرع  وعمت المجاعة وفي القرن العشرين تعرض المغرب الى جفاف أكل الناس الحشائش وسمي بعام البون سنة 1947 وكانت الحماية الفرنسية سطرت حصص من المواد الغذائية تعطى بواسطة بطاقة( بون ) كما ضرب المغرب فيضانات خطيرة عام 1963 م  ويتبين  من خلال هذه السردية أن المغرب طوال التاريخ يتعرض إلى الفيضانات والجفاف وهي ظاهرة بنيوية طبيعيا ومناخيا وجغرافيا وكذلك من خلال علماء الكلامولوجيا أن المغرب موقعه الجغرافي  والتقاء  التيارات الهوائية  البحرية الباردة من الأطلسي والساخنة الآتية من الصحراء الكبرى تعطي تناقضات تضاريسية وتغيرات مناخية متعاقبة في الزمن. وأن جزر الآصور وهي  ملتقى التيارات الهوائية  المسؤولة عن  تلطيف الجو ببلادنا او تعرضه إلى اعاصير او رياح قوية أو كوارث طبيعية .

ومن خلال استقراء المصادر التاريخية والمراجع لهؤلاء،المؤرخين أن المنطقة  التي تتعرض إلى الفيضانات باستمرار هي فاس ومنطقة الغرب،.والتي تضم القنيطرة والقصر الكبير وسيدي قاسم وسيدي سليمان .و دار الكداري والعوامرة .إلى آخره بسبب نهر سبو تم ذكره  في القرن 13 م  16 م و 17 و18م و19م   من طرف المؤرخين ثم في العصر الراهن أي القرن  العشرين  وواحد وعشرين الذي نعيشه أمامنا  إذن هذه المنطقة تتعرض على الدوام إلى الفيضانات .لانها منطقة حوض او منحدر تضاريسي منبسط على حد قول الجغرافيين .لذلك عندما يرتفع منسوب النهر يتسع أفقيا وبالتالي يفيض على الجوانب .أما في المرتفعات تتحدث  الجغرافية أن  مرتفعات الجبال بتاونات او هضابها أو شفشاون وتطوان وطنجة والحسيمة  فإن هذه المناطق لا تصاب بالفيضانات  مثل الأقاليم والمناطق السابقة الذكر  لأنها أكثر ارتفاعا ثم ان الأنهار او الجداول لا تستطيع التوسع بل تقوم بتعميق مجاريها الطبيعي لأنها تزيد في عمق الوادي أي بواسطة  الحفر في العمق لأنها شديدة الارتفاع لأن الوادي وهو مجرى النهر،في المناطق المنبسطة يوسع مجراه (الفيضان ) وفي المناطق المرتفعة وخاصة الجبلية،والهضبية يعمق الوادي مجراه تم تتعرض الأرض إلى انجراف التربة نتيجة  لعملية الحفر والتعرية التي يقوم بها صبيب المياه بصفة مكثفة وقوية من الأعلى إلى الأسفل .

ونستنتج  من كتب التاريخ أن السلاطين يتدخلون لإنقاذ ,السكان  بتوفير الأغذية والماوى تم ان المغاربة يتضامنون ويعلنون النفير وتقوم القبائل المجاورة بإطعام السكان المتضررين في شكل (تويزة ).كما يقوم المغاربة بدفع الأعشار والزكوات والمكوس  إلى المخزن تضامنا مع السكان المتضررين .للتخفيف عن المعاناة .وهي خصلة اجتماعية نبيلة في المجتمع المغربي..

كما أنه يستنتج من كتب التاريخ أن المغاربة يرددون اللطيف في الجوامع و المساجد بعد الصلوات .ويتضرعون إلى الله أن يحفظ الأمة ويخفف مانزل.

وفي ذات السياق إذا كانت هذه  الظاهرة بنيوية مناخيا تم التغيرات المناخية وتغيرات  أحوال الطقس وهي معروفة لدى الجغرافيين ومهندسي   الأرصاد الجوية و الطبوغرافيين ومهندسي المجال الترابي وعلماء المناخ يعرفون أن المغرب يصاب في أزمنة متقطعة بالجفاف و ظاهرة الفيضان وبالأخص منطقة الغرب منذ القرن 14 الميلادي وهي تعرف الفيضانات بسبب ارتفاع منسوب المياه لنهر،سبو التي تسميه الاستغرافية التاريخية بالضخم و الخطير والمخيف .لأنه جاء في منحدر شديد ويجري في أراضي سهلية منبسطة  ثم إنه تعيش به الأحياء،المائية  وهو غني سمك الشابل لأنه عميق  وكانت الرواية الشفوية تقول “الشابل الهبل ” .

لهذا لابد من القيام بإجراء ات استباقية لأننا ننتظر الجفاف يأتي لا محالة  وننتظر  الفيضانات تأتي كذلك لا محالة .ويجب التهيؤ للجفاف في الفترات المطيرة والتهيؤ للفيضانات في فترات الجفاف

ولهذا لابد بالقيام بعدة تدابير متل  شق طريق السيار المائي من نهر سبو ونهر  ملوية واللكوس،ومن سد الوحدة الى سد المسيرة تم سد المنصور الذهبي وتحويله إلى منحدرات( valler) زيز  وسد سيدي محمد بن عبد الله وتقوية نهر أم الربيع الى سد المسيرة وشحن الغرب السدود التلية وتقوية سد بين الويدان..وفي نفس الوقت محاربة الجفاف ومحاربة الفيضانات .لابد من سن استراتيجية وطنية وتنوعاتها المجالية .وجعلها رؤية استراتيجية  لتلافي الفضيان والكوارث  في المجال الترابي لكل البرامج التنموية محليا وجهويا ووطنيا لمواجهة العزلة للسكان وتلافي محاصرة القرى والمدن .والحفاظ على الممتلكات والأرواح .

ان التاريخ علمنا أن المغرب يعاني من هذه الظواهر الطبيعية

لهذا وجب العمل على  جعلها في دفتر التحملات للبرامج الحكومية  الوطنية  التنموية أو في النموذج التنموي لبلادنا .

أن مختلف الأحزاب السياسية  لا يوجد في برامجها الاقتصادية والتنموية مخطط لمعالجة ظاهرة الجفاف تم مخطط لمعالجة ظاهرة  الفيضانات وكيفية الاستفادة من الأمطار وتلافي السلبيات

انتهى .

المصادر والمراجع :

☆- ابن خلدون عبد الرحمن كتاب المقدمة الجزء،الاول الفصل التاسع عشر.كتبت 1377 وآخر طبعة 2024  روائع المعرفة للنشر والتوزيع  بالدار البيضاء وهي مقدمة أو مدخل كتاب العبر وديوان. المبتدأ والخبر والعرب والعجم  والبربر ومن عاصرهم من ذوي  السلطان الأكبر .

☆ – الوزاني محمد.بن الحسن ليون الأفريقي  كتاب وصف أفريقيا. الفصل الرابع المسمى ليون الإفريقي اسد افريقيا .حيت تم أسره  القراصنة الإيطاليين في سواحل المحيط الأطلسي  مقابل السنغال حيث اعفي عنه مقابل ترجمة كتاب،وصف أفريقيا إلى اللاتينية.

☆- الزياني أبو القاسم   كتاب . “الترجمانة الكبرى “إصدار 1991 كان واليا لمكناس وسفير في القسطنطينية  ومصر توفي 1833 بفاس .

مطبعة دار المعرفة والنشر والتوزيع الجزء الأول.  .

☆- الملقب بالحاج أحمد بن محمد بن عثمان المكناسي …كتاب الجمهرة ..الفصل عنوانه ” ما ذكر في عهد المرينيين من حوادث”

☆- الناصري  أحمد بن خالد  كتاب الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى  الجزء الرابع مطبعة بولاق القاهرة 1995.عاش في القرن 19 وتوفي عام  1897م .

◇◇ – دكتور باحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية والتاريخ الاجتماعي المعاصر والراهن.