نظرية النماذج الاتصالية لفين كروسبي
أسامة بوكرين
يتوافق فين كروسبي مع نيغروبونتي في نفس الأفكار تقريبا، ويعقد مقارنة متسلسلة بين الإعلام الجديد والقديم من خلال النماذج الاتصالية الكلاسيكية، تبدأ من الاتصال الشخصي أي Interpersonal Communication، وهو الاتصال بين البشر، والذي لا يحتاج لأي نوع من التكنولوجيا من أجل قيامه.
يمكن لكل طرف في الاتصال الشخصي أن يملك درجة متساوية في السيطرة على المادة أو المحتوى الذي يدور في الفضاء المشترك بين الطرفين. وتكون في المحتوى والمادة المشتركة حالة من الفردية التي تتحصل من خلال كل طرف على حدى وسعيه لتحقيق احتياجاته ومصالحه، كما تكون المنافع والأضرار بصيغة متساوية بين الطرفين معا أيضا، شأنها شأن جميع المكونات الأخرى.
ويستخدم الاتصال الشخصي في نماذج تطبيقات الاتصال التي تتم بين شخصين فقط، كما هو شأن الهواتف التقليدية القديمة أو الكتابات المتبادلة. ويطلق على هذا النوع عدد من الخبراء الاتصال من نقطة إلى أخرى أو فرد إلى آخر.
أما النموذج الثاني في الاتصال فهو الاتصال الجماهيري أو الجمعي، وهو أيضا مفهوم تقليدي بسيط ظهر في وقت سابق مع قادة المجتمعات القديمة والملوك والزعماء، وساهمت التكنولوجيا في تطويره بشكل كبير، فغلب على وسائل الاتصال الشخصي بفعل خاصية التعدد والوفرة وسهولة التعاطي.
كان الاتصال الجمعي يمر عبر وسائله التقليدية والقديمة مثل الإذاعة والتلفزيون والسينما وما يشابه ذلك، حيث يتم انطلاق الاتصال من نقطة أو فرد نحو مجموعة من النقط أو الأفراد، وهذا يتمثل أيضا في الجرائد والكتب والروايات التي يكتبها الكاتب أو الناشر وتنطلق لتصل إلى من يمكن تسميتهم المتلقين أو القراء أو المستمعين.
يتميز الاتصال الجمعي بكون صاحب الإرسال هو من يستطيع التحكم في الرسالة التي يبغي توجيهها إلى الجمهور، ولا يمكن للطرف الثاني التحكم في محتواها أو تغييره إلا من خلال وسائل خارجية لا علاقة لها بعملية الاتصال.
في مفهومه الشامل للإعلام الجديد، يرى فين كروسبي بأن هذا النوع من الإعلام يمتاز بأنه يمكن عبره للرسائل الفردية أن تصل في وقت واحد إلى عدد غير محدود من البشر، عكس وسائل الاتصال الشخصي التقليدية، وأنه أيضا بإمكان كل فرد من هؤلاء السيطرة والتحكم في التبادل الذي يتم عبر عملية الاتصال، عكس الاتصال الجمعي.





