قاسم العجلاوي مؤلف وباحث مسرحي

نخبة واعية بأدوارها من الممثلات والممثلين تجانست وتكاملت في لعبها الركحي بعقل متيقظ دون انغماس مطلق في انفعال عاطفي أو اندماج كلي في الشخصية الملعوبة
عادل أبا تراب يلعب الشخصية المحورية في العرض،شخصية علال العم /الأب الأخ /علال المتعالي على الحق والواجب تجاه أسرته، علال العلة /السبب في المشكل علال العلة /المرض الاجتماعي.

استطاع عادل أبا تراب تقديم شخصية علال كنموذج نمطي لشريحة كبيرة من المجتمع تؤمن إلى حد اليقين بأفضلية الذكور على الاناث ،شخصية لا تكرهها رغم طغيانها ولكن تشفق عليها لكونها متخاصمة مع ذاتها ومع غيرها ، متناقضة إلى حد الغرابة:
فكر محافظ متحجر وفي نفس الٱن يوثق بهاتفه ويصور تركة أخيه ويبحث عن ريزو الأنترنيت، يحاور الكل دون تنازل ايمانا منه بحق التفويض السماوي ويبحث عن وثائق التركة في الشكارة ، شخصية يكتسحها الطمع والجشع والبخل ولا ترى مانعا من الانفاق السخي اذا اقتضت خطة المكر ملء القفة وتقديم قوالب السكر، شخصية ترتدي ملابس عصرية بربطة عنق وطربوش عتيق فوق الرأس ،جسد عصري يرقص على انغام غربية وعقل محافظ مشدود الى الماضي، شخصية لا تخاف صوت الضمير المؤنب المنبعث من هاتف قبر الاخ ولكنها ترتعب الى درجة الخرس والصمم وتولول تحسبا لعودة الاخت، شخصية غريبة تنقل الحوار من لطف التودد الى زوجة الاخ وتقديم الورود الحمراء والانبطاح على الارض إلى لغة أوامر توجه إلى الابن للتقدم الى ابنة العم قصد طلب الزواج.

تمكن عادل أبا تراب ان يخرج شخصية علال المتناقضة الى تركيب منسجم يعكس جمع الخير كله بالوصاية على الام والبنت والابن وقبلهم الاخت بدليل قوله : علاش خيرنا يمشي لغيرنا، اعتمد عادل أبا تراب على قدرته الذهنية لتوظيف مهارات التحكم في النبرات الصوتية كنغمات تلازم الحالة والموقف، تغيير في نبرات الصوت من الهمس الى الصراخ ومن تمطيط الكلام على غرار أسلوب المبدع محمد الجم الى تسريعه وتلوينه بموجات صياح الديك وعواء الذئب وبحركات معبرة في التنقل والتموضع تجانسا وتوازنا في طرز شخصيته والإستمتاع بها قبل امتاع المتلقي بها لتأخد العلامة الكاملة في الاداء الصادق القابل لتنوير عقل المتفرج ودفعه الى التفكير في البدائل، وحده الطربوش التقليدي كان بارزا فوق الرأس طيلة العرض يختزل حقيقة شخصية علال المتحجرة التي عبر عنها صوت الضمير :صباط عقلك هذا قياسو.

أمينة الأرملة /الأم .. ٱمينة على ذكرى ماضيها رفقة زوجها الراحل ، مطمأنة على حقوقها المحصنة بالقانون .ٱمنة في حاضرها ومستقبلها . .أمينة مؤمنة بالمساواة و الحرية والحب وتحصين الحقوق للحيلولة دون أطماع الغاصب….

شخصية أمينة التي أدتها المقتدرة جميلة الهوني تظهر في البداية بلباس ابيض شادة په حڨ الله كشخصية واثقة من نفسها ومن حقوقها ،مظهر محافظ وجوهر متحرر عكس شخصية علال ،تحكي أمينة عن بعض الاوقات الجميلة مع زوجها وعن لحظات موته بمزيج من النواح والبكاء حرقة على الفقيد وسرد تغريبي عن كاس البلار والماء البارد لحظة الاحتضار وقراءة القرٱن بالسر لا الجهر وربط زمن الحكي في الحاضر بالحياة وزمن الحدث في الماضي بالموت لتخلص من هذا الحكي التغريبي الى اقرار واقعة الموت كقدر محتوم والاستعداد لمواجهة القادم بالحزم المطلوب.

استطاعت جميلة الهوني اعتمادا على تجربتها الإبداعية بصوتها البهجاوي وقوة أدائها في تشخيص مواقف المواجهة بلا عنف أوهروب حيث غاصت في أعماق الشخصية التي تؤديها دون أن تسكن فيها لتمرر بكل وعي رسالة غير مرموزة من امرأة إلى كل إمرأة لكي تؤمن حقوقها وتستفيد من أخطاء غيرها، فاتحة المجال أمام الأبناء للنضال من أجل غد مشرق…

نادية الأخت/العمة تنادي وتنوح وتولول على حقوقها الضائعة وحظها العاثر بسبب جحود وطمع أخيها علال شخصية نادية أدتها الممثلة أمال بن حدو بحنكة منحت لسيرورة العرض الشحنة والتطور الايجابي القادر على نقل التراكم في الصراع الى طفرة جديدة تجلت في كشف ألاعيب علال وحجمت من جبروته بسلطة الكلمة المستوحاة من عالم الحيوانات التي يسودها الافتراس والغلبة للأقوى.

شخصية نادية ترمز للنضال المستمر وللكلمة الصادقة الداعمة ولذلك أحدث دخول نادية الى المشهد رجة حركت هدوء الصراع بين الأطراف إلى تطور ايجابي حيث وظفت ٱمال بن حدو نبرات صوتها القوية في الولولة والبكاء من اجل التأثير العاطفي في حدود التغريب الذي ينتهي بالانتقال من البكاء إلى الضحك كما حدث في ملاحقة متكررة للاخ لتعييره وضربه أو كما حدث في اضحاك المجموعة بشكل استهزائي.

أخبار ذات صلة

تطورات في وضع ياسمين عبد العزيز.. ورحلة علاج مرتقبة للخارج

المركز السينمائي المغربي ينفي أي ارتباط له بصفحة على “فايسبوك” تحمل اسمه

صحة دلال عبد العزيز تعود للواجهة… أخبار جديدة عن حالتها

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

@