النواصر..الحصيلة البرلمانية بين تطلعات الساكنة والواقع
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية وطنيا، يطرح على مستوى إقليم النواصر الواقع بضواحي مدينة الدار البيضاء سؤال جوهري حول حصيلة و أداء ممثلي الإقليم بقبة البرلمان، خاصة وأن النواصر يعرف في الأونة الأخيرة عدد من المتغيرات التي تهم عمليات الهدم وبزوغ عدد مهم من المشاريع التي سيكون لها الأثر الكبير على الأمد القريب والمتوسط والبعيد.
وبلغة الأرقام والمعطيات الدقيقة، يمثل إقليم النواصر بقبة البرلمان بـ3 مقاعد تتوزع بين أحزاب جميعها تتموقع داخل الأغلبية الحكومية، إذ يتعلق الأمر بكل من نور الدين رفيق عن حزب التجمع الوطني للأحرار وبوشعيب طه عن حزب الاستقلال وعبد الرحيم بنضو عن حزب الأصالة والمعاصرة..
التجمع الوطني للأحرار
حسب نتائج الانتخابات التشريعية السابقة (2021-2026) فإن وكيل لائحة حزب “الحمامة” نور الدين رفيق تمكن من تحصيل أكبر عدد من الأصوات وصل إلى أكثر من 21 ألف صوت، فيما بلغ عدد الأسئلة التي طرحها بحسب موقع مجلس النواب 24 سؤال تقريبا منها 13 سؤال شفوي أجيب فقط على سؤالين منها و 11 سؤال كتابي أجيب على 7 منها، وفقا لموقعي مجلس النواب و الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان.
وطرح أخر هذه الأسئلة بتاريخ: ، بعنوان ﺍﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻠﺘﻄﻬﻴﺮ ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﻨﺪﻣﺞ ﻭ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﻌﺎﺩﻣﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ، علما أن رفيق يشغل عضوية لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية.
أما باقي الأسئلة فتنوعت بين ما يهم قطاع الصحة والتربية والتكوين والنقل الحضري ومشاكل الأراضي السلالية ومشاكل التطهير والصرف الصحي والبنيات التحتية.
حزب الاستقلال
حسب نتائج الانتخابات التشريعية السابقة (2021-2026) فإن وكيل لائحة حزب “الميزان” تحصل على أكثر من 9 ألف صوت، بحصيلة تشريعية بلغت حوالي17 سؤال وفقا للموقع الرسمي لمجلس النواب، حيث توزعت بين مجالات مختلفة أهمها البنيات التحتية وقطاعي الصحة والشباب..
وسجل أخر هذه الأسئلة بتاريخ 04/08/2025 بعنوان نتائج برنامج وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بإقليم النواصر كما أن طه عضو بلجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية.
حزب الاصالة والمعاصرة
حسب نتائج الانتخابات التشريعية السابقة (2021-2026) فإن وكيل لائحة حزب ” التراكتور” وأمينه الجهوي السابق عبد الرحيم بنضو، الذي تحصل على أكثر من 13 ألف صوت، تميز عن زملائه السايقين بحصيلة “صفرية” إذ لم يسجل أي سؤال باسمه سواء سؤال شفوي أو سؤال كتابي وفقا للمعطيات التي يوفرها موقع مجلس النواب وموقع الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان ،علما أن الأخير عضو بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية.
الحصيلة بعيون المجتمع المدني
سؤال الحصيلة نقلناه بأمانة لعدد من فعاليات المجتمع المدني بإقليم النواصر، حيث أكد مهدي إليح الناشط الجمعوي باولاد عزوز بأن الأحزاب التي تمثل النواصر تقدمت بـ”أسئلة شفهية” لا تسمن ولا تغني من الجوع.
وأشار إليح إلى أن المواطن اليوم في أمس الحاجة لوجوه جديدة، خاصة في ظل النفس الإصلاحي الجديد الذي يقطع مع عدد من ظواهر كـ”البناء العشوائي”وكذا في ظل بروز عدد من التحديات التي لها علاقة بالمجال الفلاحي الذي تراجع مردوده في وقت سابق بفعل انتشار “الهونغارات” العشوئية قبل أن تهدم.
بدوره ابراهيم تاغيت الناشط المدني بجماعة دار بوعزة أبرز في مداخلته، أن “الحصيلة صفرية” إلى حد كبير ويندى لها الجبين، خاصة وأن واقع الحال يؤكد أن التنمية بجماعة مثل دار بوعزة (اولاد احمد نموذجا) تسير ببطء في ما يختلف الحال بجماعات أخرى كأولاد صالح.
وأضاف المتحدث نفسه أن ممثلي إقليم النواصر بالبرلمان لم يرسخوا لثقافة التتبع والمراقبة ولم يلعبوا دورهم الاساسي الممثل في “الترافع” على القضايا التي تهم الإقليم، داعيا في نفس الصدد إلى “التصويت العقابي” خلال التشريعات المقبلة.
في ما يعتقد أيوب الدويري الفاعل الجمعوي، ببوسكورة واولاد صالح، أن جزء من العمل البرلماني بإقليم النواصر ينقصه الكثير من الاجتهاد، لكن مع ذلك لا يمكن أن نضع كل البرلمانيين في كفة واحدة فمثلا لا يمكن أن نقارن بين بنضو ورفيق علما أن ممثل “التراكتور” لم يكلف نفسه عناء طرح أي سؤال طيلة الولاية الحالية وفقا لمعلوماتي، بينما ممثل “الحمامة” طرح أكثر من 20 سؤال، فيما بوشعيب طه تقدم بأكثر من 10 أسئلة.
وبالحديث على البنيات التحتية فإن جماعة اولاد صالح التي تعتبر معقلا للبرلماني نور الدين رفيق تعد متقدمة مقارنة مع باقي الجماعات، إذ تضم عدد من المشاريع كان أخرها ولادة “قرية رياضية” بمواصفات عالية، وهي مشاريع لا يمكن أن تأتي إلا من خلال الترافع وبدل الكثير من الجهد سواء على مستوى البرلمان أو الجماعة.
التيباري يونس باعتباره ناشط سياسي ومدني بالإقليم، يكشف أن تعداد الأسئلة لا يمكن اعتماده كألية وحيدة لتقييم العمل البرلماني بالإقليم لا سيما في ظل سياسة “اللا تواصل” مع المواطنين، على مستوى كامل تراب الإقليم، مشيرا في نفس الوقت إلى انه يستحيل فصل عمل برلمانيي النواصر عن عمل الحكومة بشكل عام، لكن حتى لا نكون سوداوين، لا بد أن نقر بوجود عمل أحاذي وليس كفريق يمثل الأغلبية، ما يجعل الحصيلة “غير متوازنة” خاصة إذا علمنا أن أحد البرلمانين لم يحرك ساكنا طيلة هذه الولاية.
سؤال الحصيلة يضيف التيباري سيظل يثير الكثير من الجدل بالإقليم، لكن عموما نلحظ شبه إجماع على أنها (الحصيلة) بعيدة على تطلعات أغلب الساكنة، لكن لا يعني بالضرورة حسب المتحدث نفسه أن الوضع سيستمر على ما هو عليه خاصة في ظل التدافع الحالي حول الترشح للانتخابات التشريعية لبرلمان النواصر بوجود وجوه جديدة.

