“تايم” ترصد الرابحين والخاسرين من رحيل ترامب

“تايم” ترصد الرابحين والخاسرين من رحيل ترامب

رصدت مجلة “تايم” قائمة بالرابحين والخاسرين من فوز جو بايدن في الانتخابات الأمريكية، وقالت إنه على الرغم من أن دونالد ترامب لم يخرج حتى الآن من البيت الأبيض، إلا أن الكثير من الدول تعتقد أنها تخلصت منه، وبدأت بالتطلع لعهد جديد مع خلفه.

وقالت المجلة في تقرير ترجمته “عربي21″، إن أكبر رابح هي كندا، التي كان رئيس وزرائها جاستن ترودو من أوائل الذي قدموا التهنئة للرئيس المنتخب، الذي يشترك معه بالتعددية والتعاون الدولي، وسيكون لدى ترودو العمل مع جار لبناء المؤسسات لا تدميرها، والعمل معا على قضايا حرجة مثال التغيرات المناخية والحروب التجارية. ولن تبدأ إدارة بايدن بحرب مع جارتها كندا حول الألمينيوم.

أما الدولة الثانية الرابحة، فهي فرنسا إيمانويل ماكرون الذي يركب نفس قارب ترودو، وهو مدافع عن التعاون الدولي المشترك. وخروج ترامب سيكون انتصارا لباريس. والفرنسيون سعداء برئيس في المكتب البيضاوي يتعامل مع أوروبا كحليف تقليدي كما كانت منذ 80 عاما، وليس منافسا تجاريا عدوا. ويحضر ماكرون نفسه لقيادة أوروبا بعد رحيل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

وأضافت: “بلد هذه (ميركل) هي مستفيد ثالث من رحيل ترامب التي قامت بدور القائد الفعلي للعالم الحر. والآن وقد انتخب الأمريكيون زعيما تقليديا يمكن التكهن بتحركاته، فيمكن لها التنحي جانبا في وقت تبحث فيه ألمانيا عن مرحلة ما بعد ميركل. وكان رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي أول مسؤول يقابل ترامب ويهنئه على فوزه، وكان يأمل بالحصول على ضمانات من الرئيس الجديد. لكن ترامب اشتكى من التحالفات الثنائية، وأنها لا تنفع أمريكا ودعا بتعديله.

والآن وقد خرج آبي من السلطة وسيلحقه ترامب، فإن الرجل الذي حل محل آبي في أيلول/ سبتمبر سوغا يوشيهادي يمكنه التطلع لعلاقة هادئة مع الرئيس المقبل. وأكد ترامب في مكالمته مع المسؤول الياباني أن جزر شيكاكو التي تسيطر عليها اليابان وتزعم ملكيتها الصين هي جزء من التعهدات الأمريكية للمساعدة حالة تعرضها لهجوم طرف ثالث.

وحاول بايدن تبديد الموقف من طوكيو أنه سيتعامل مع دعمها له كأمر واقع، ويتعامل بلين مع الصين. هذه الدول الرابحة بشكل مؤكد. لكن هناك دول قد تكون رابحة بطريقة أو بأخرى مثل إيران. فلو فاز ترامب مرة ثانية لأجبرت على الاختيار بين المعاناة الاقتصادية، والتفاوض مع رجل مسؤول عن اغتيال أشهر جنرالاتها.

لكن عودة بايدن إلى البيت الأبيض ليست ضامنا لعودته إلى الاتفاقية النووية، أو تقديم الدعم الذي ترغبه إيران. كما أن العودة للتفاوض حول الاتفاقية النووية لن يكون دون شروط بعد العقوبات الشديدة التي فرضها ترامب عليها، حال فاز المتشددين في الانتخابات المقبلة.

وفي النهاية، تعتبر التغيرات في البيت الأبيض من صالح المكسيك، وهي لن تدفع في النهاية كلفة ذلك الجدار. وتعتبر كوريا الجنوبية من الرابحين المحتملين، فقد كان الرئيس مون جاي- إن طامحا لترتيب العلاقة مع الجارة الشمالية، إلا أن خروج ترامب المستمر عن النص، ومحاولته متابعة طموحاته السياسية وعلاقته الحميمة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جون- أون، والتي أثارت عناوين الأخبار دون إقناع كوريا الشمالية التخلي عن برنامجها النووي. والآن ستجد سيؤول شريكا في البيت الأبيض لديه استعداد للتنسيق ومواجهة التحدي الكوري الشمالي.

وهو رئيس يعترف بالأهمية الجيوسياسية للقوات الأمريكية في كوريا الجنوبية، ولن يهدد بسحبها لو رفضت سيؤول دفع مبالغ إضافية للحفاظ عليهم. لكن على مون ألا يفترض دعم بايدن لمشاريع اقتصادية وتعاون مع الجارة الشمالية. وسيكون منفتحا للتعاون واستشارة كوريا الجنوبية، لكنه لن يوافق على منح حكومة كيم في الشمال هدايا دون مقابل.

وهناك دول رابحة مهما كان الفائز، ومنها الهند التي تمتع رئيس وزرائها ناريندا مودي بعلاقة جيدة مع ترامب لموقعها الإستراتيجي في مواجهة الصين. وفي الوقت الذي لن ينجذب فيه بايدن لقومية مودي الهندوسية، إلا أنه سيعترف بأهمية الهند في الإستراتيجية الهندية الباسيفكية وكثقل مواز للصين. وهذا قبل أن يذكر أن هاريس نائبة بايدن هي أول من يصل إلى هذا المنصب، وتعود في أصولها إلى الهند.

وهناك إسرائيل التي تمتع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بعلاقات حميمة مع ترامب، وقدم لها هدايا عدة، من نقل السفارة إلى القدس واتفاقيات التطبيع مع دول عربية، لكن بايدن هو من أكبر أصدقاء إسرائيل في واشنطن، وليس مهتما لتضييع رأسماله السياسي بمحاولته عكس أي من هذه السياسات.

وبعبارات أخرى، حصلت إسرائيل على ما تريده من ترامب، وستستخدم الفترة المقبلة لإصلاح علاقاتها مع الديمقراطيين، وبدعم من بايدن تعيد الدعم لها من الحزبين في الكونغرس ،والذي تمتعت به من قبل.

وهناك خاسرون من نوع ما، مثل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الذي عول على عقد اتفاقية تجارة حرة مع أمريكا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي. وبوجود بايدن في البيت الأبيض أصبحت الصفقة غير محتملة، وتعرف بروكسل هذا، وستكون مهمة جونسون صعبة لبناء توازن بين رغبته بالخروج الصعب من أوروبا ورده السيئ على كورونا بالتمرد داخل حزبه.

وحذر بايدن، الذي يعود في جذوره إلى أيرلندا، من أي خطوة قد تضر بأيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا.

وستظل السعودية الحليف الثالث للولايات المتحدة بعد إسرائيل والإمارات، خاصة أنها منتج مهم للطاقة وذات موقع استراتيجي مهم، لكن السعوديين سيخسرون موقعهم المتميز في ظل ترامب، الذي كان يهتم بالصفقات وغض الطرف عن حقوق الإنسان، ومن هنا سيجد السعوديون أنفسهم أمام موازنة حذرة مع إدارة بايدن أكثر مما كان عليه الحال قبل أربعة أعوام.

أما الخاسرون بشكل واضح، فهي البرازيل الذي يوصف رئيسها جائير بولسونارو بترامب الاستواء، وما نعرفه أنه سيخسر حليفا مهما له في قضايا التغيرات المناخية. وسيكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خاسرا، وفي ظل بايدن فسيكون هناك اهتمام أوسع في الشؤون الدولية والاتحاد الأوروبي.

وفي الصين، هناك من يرى أنها خاسرة أو رابحة، لكن في كلا الحالين فإدارة ترامب ستمنح بيجين فرصة لبناء دفاعاتها لمواجهة أي حرب تجارية أو تكنولوجية ستنبع من واشنطن، وكانت فترة ثانية لترامب مبررا لقيادة صينية للعالم، وهذا لم يعد قائما. وفي كوريا الشمالية فالأمر يظل غامضا، فهي منعزلة منذ وقت، وما يهم أن كيم سيتردد في اتخاذ قرار يفتح عليه عين بايدن.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *