الملك محمد السادس يوجه رسائل قوية إلى الداخل والخارج بمناسبة الذكرى 17 لعيد العرش + (نص الخطاب)

الملك محمد السادس يوجه رسائل قوية إلى الداخل والخارج بمناسبة الذكرى 17 لعيد العرش + (نص الخطاب)

النص الكامل للخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، إلى الأمة بمناسبة الذكرى 17 لعيد العرش المجيد ….
“الحمد لله ، والصلاة والسلام على مولانا
رسول الله وآله وصحبه،
شعبي العز يز ،
تتوالى السنوا ت ، بعون الله وتوفيقه ، منذ أن تحملنا أمانة قيادتك. وهي أمانة جليلة بشر ف خدمتك، وجسيمة بما تنطو ي عليه من مسؤو ليات أمام الله، وأ مام التاريخ، وعظيمة بما تحمله من التزامات تجاه جميع المغاربة.
ونحتفل اليوم بالذكرى السابعة عشرة، لعيد العرش المجيد، ونحن أكثر اعتزازا بما يجمعنا من روابط البيعة الوثقى، والتلاحم المتين، وأقوى عزما على مواصلة العمل من أجل تحقيق تطلعاتك المشروعة.

فما أريده لكل المغا ربة أينما كا نوا في القرى والمد ن، وفي المنا طق المعزولة والبعيدة، هو تمكينهم من العيش الكر يم في الحا ضر، وراحة البال والا طمئنان على المستقبل، والأ من والا ستقرار على الد وام، في تلا زم بين التمتع بالحقوق، وأداء الواجبات.

شعبي العز يز ،

لقد تمكنا خلال السبعة عشرة سنة الماضية من إنجاز إصلاحات سياسية عميقة وأوراش اقتصادية كبرى ومشاريع للتنمية البشرية غيرت وجه المغرب.

غير أن هناك الكثير مما يجب القيام به خاصة ونحن على أبواب مرحلة جديدة ستنطلق مع الانتخابات التشريعية المقبلة.

وبصفتي الساهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، فإنني لا أشارك في أي انتخاب ، ولا أنتمي لأي حزب. فأنا ملك لجميع المغاربة مرشحين، وناخبين، وكذلك الذين لا يصوتون.

كما أنني ملك لكل الهيآت السياسية دون تمييز أو استثناء . وكما قلت في خطاب سابق ، فالحزب الوحيد الذي أعتز بالانتماء إليه هو المغرب .

ومن تم، فشخص الملك ، يحظى بمكانة خاصة في نظامنا السياسي. وعلى جميع الفاعلين مرشحين وأحزابا تفادي استخدامه في أي صراعا ت انتخابية أو حزبية.

إننا أمام منا سبة فاصلة لإعادة الأمور إلى نصابها : من مر حلة كانت فيها الأحزاب تجعل من الانتخاب آلية للوصول لممارسة السلطة، إلى مر حلة تكون فيها الكلمة للمواطن، الذي عليه أن يتحمل مسؤوليته، في اختيار ومحاسبة المنتخبين.
فالمواطن هو الأهم في العملية الانتخابية وليس الأحزاب والمرشحين . و هو مصدر السلطة التي يفوضها لهم . وله أيضا سلطة محاسبتهم أو تغيير هم ، بناء على ما قدموه خلال مدة انتدابهم.

لذا أوجه النداء لكل النا خبين، بضرورة تحكيم ضمائرهم، واستحضار مصلحة الوطن والمواطنين، خلال عملية التصويت بعيدا عن أي اعتبارات كيفما كان نوعها.

كما أدعو الأحزا ب لتقديم مرشحين، تتوفر فيهم شرو ط الكفاءة والنزاهة ، وروح المسؤولية والحرص على خدمة المواطن.

فأحزاب الأغلبية مطالبة بالدفاع عن حصيلة عملها خلال ممارستها للسلطة في حين يجب على أحزاب المعارضة تقديم النقد البناء واقتراح البدا ئل المعقولة في إطار تنافس مسؤول من أجل إيجاد حلول ملموسة، للقضايا والمشاكل الحقيقية للمواطنين.

ومن جانبها فإن الإدارة التي تشرف على الانتخابات تحت سلطة رئيس الحكومة، ومسؤولية وزير الداخلية ووزير العدل والحريات، مدعوة للقيا م بواجبها، في ضمان نز اهة وشفافية المسار الانتخابي.

وفي حالة وقوع بعض التجاوزات، كما هو الحال في أي انتخابات، فإن معالجتها يجب أن تتم طبقا للقانون، من طرف المؤسسات القضائية المختصة.

غير أن ما يبعث على الاستغراب، أن البعض يقوم بممارسات تتنافى مع مبادئ وأخلاقيات العمل السياسي، ويطلق تصريحات ومفاهيم تسيء لسمعة ا لوطن، وتمس بحرمة ومصداقية المؤسسات، في محاولة لكسب أصوات وتعاطف الناخبين.

ولا يفوتني هنا أيضا، أ ن أنبه لبعض التصرفات والتجاوزات الخطيرة، التي تعرفها فترة الانتخابات، والتي يتعين محاربتها، ومعا قبة مرتكبيها.

فبمجرد اقتراب موعد الانتخابات، وكأنها القيامة، لا أحد يعرف الآخر. والجميع حكومة وأحزابا، مر شحين وناخبين، يفقدون صوابهم، ويدخلون في فوضى وصراعا ت، لا علاقة لها بحرية الاختيار، التي يمثلها الانتخاب.

وهنا أقول للجميع، أغلبية ومعارضة : كفى من الركوب على الوطن، لتصفية حسابات شخصية، أو لتحقيق أغراض حزبية ضيقة.

شعبي العزيز،

إن تمثيل المواطنين في مختلف المؤسسات والهيآت، أمانة جسيمة. فهي تتطلب الصدق والمسؤولية، والحر ص على خدمة المواطن، وجعلها فوق أي اعتبار.

وكما أكدنا ذلك عدة مرات، فإن القيام بالمسؤولية، يتطلب من الجميع الالتزام بالمفهوم الجديد للسلطة، الذي أطلقناه منذ أن تولينا العرش.

ومفهومنا للسلطة هو مذهب في الحكم، لا يقتصر، كما يعتقد البعض، على الولاة والعمال والإدارة الترابية. وإنما يهم كل من له سلطة، سواء كان منتخبا، أو يمارس مسؤولية عمومية، كيفما كان نوعها.
والمفهوم الجديد للسلطة يعني المساءلة والمحاسبة، التي تتم عبر آليات الضبط والمراقبة، وتطبيق القا نون. وبالنسبة للمنتخبين فإن ذلك يتم أيضا، عن طريق الانتخاب، وكسب ثقة المواطنين.

كما أن مفهومنا للسلطة يقوم على محاربة الفساد بكل أشكاله : في الانتخابات والإدارة والقضاء، وغيرها. وعدم القيام بالواجب، هو نوع من أنواع الفساد.

والفساد ليس قدرا محتوما. ولم يكن يوما من طبع المغاربة. غير أنه تم تمييع استعمال مفهوم الفساد، حتى أصبح وكأنه شيء عادي في المجتمع.

والواقع أنه لا يوجد أي أحد معصوم منه، سوى الأنبياء والرسل والملائكة.

وهنا يجب التأكيد أن محاربة الفساد لا ينبغي أن تكون موضوع مزايدات.

ولا أحد يستطيع ذلك بمفرده، سواء كان شخصا، أو حزبا، أو منظمة جمعوية. بل أكثر من ذلك، ليس من حق أي أحد تغيير الفساد أو المنكر بيده، خا رج إطار القا نون.

فمحاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع : الدولة بمؤسساتها، من خلال تفعيل الآليات القانونية لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة، وتجريم كل مظاهرها، والضرب بقوة على أيدي المفسدين.

والمجتمع بكل مكوناته، من خلال رفضها، وفضح ممارسيها، والتربية على الابتعاد عنها، مع استحضار مبادئ ديننا الحنيف، والقيم المغربية الأصيلة، القائمة على العفة والنزاهة والكرامة.

شعبي العزيز،

إننا نؤمن بأن التقدم السياسي، مهما بلغ من تطور، فإنه سيظل ناقص الجدوى، ما لم تتم مواكبته بالنهوض بالتنمية.

وتقوم التنمية في منظورنا، على التكامل والتوازن، بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

كما أن رفع التحديات التنموية المتعددة والمتداخلة، يتطلب من جميع المغاربة، فرديا وجماعيا، الانخراط في المعركة الاقتصادية الحاسمة، التي يعيشها العالم.

فالتقدم الذي نطمح إليه ببلادنا، لا يقتصر فقط على مجرد مؤشرا ت، غالبا ما تتجاهل مسار كل بلد وخصوصياته؛ وإنما نريده أن يشكل تحولا اقتصاديا واجتماعيا حقيقيا، تشمل ثماره جميع المواطنين.

وإذا كان من حقنا أن نعتز بما حققناه من مكاسب تنموية، فإن على جميع الفاعلين، في القطاعين العام والخاص، مضاعفة الجهود، من أجل الارتقاء بالمغرب إلى مرتبة جديدة من التقدم، بين الدول الصاعدة، والتي سبق لنا أن حددنا مقوماتها.

وهو ما يقتضي العمل الجاد للرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني، والتقييم الموضوعي للسياسات العمومية، والتحيين المستمر للاستراتيجيات القطاعية والاجتماعية.

ورغم الإكراهات المرتبطة أحيانا بالسياق الدولي، وأحيانا أخرى بالاقتصاد الوطني، فإن المغرب، والحمد لله، في تقدم مستمر، دون نفط ولا غاز، وإنما بسواعد وعمل أبنائه.

وخير دليل على ذلك، تزايد عدد الشركات الدولية، ك “بوجو” مثلا، والشركات الصينية التي ستقوم بإنجاز المشروع الاستراتيجي للمنطقة الصناعية بطنجة، على مساحة تتراوح بين 1000 و2000 هكتار، وكذا الشركات الروسية وغيرها، التي قررت الاستثمار في المغرب، وتصرف الملايين على مشاريعها.

هذه الشركات لا يمكن أن تخاطر بأموالها دون أن تتأ كد أنها تضعها في المكان الصحيح . بل إنها تعر ف وتقدر الأمن والاستقرار ، الذ ي ينعم به المغر ب ، والآفاق المفتو حة أمام استثماراتها.

كما أن العد يد من الشركات العالمية ، عبرت عن اهتمامها بالا ستثمار في مشر و ع ” نو ر – و ر ز ا ز ا ت “، ا لذ ي يعد أ كبر محطة للطا قة الشمسية في العالم.
كما يتزايد عدد ا لأ جا نب، ا لذ ين يختا رون المغرب للإ قامة والا ستقر ار، وخا صة من فر نسا وإسبا نيا. ومنهم من يقو م بإحداث شركا ت خاصة .

فهؤ لا ء الأجانب يعيشو ن في أمن واطمئنان ، في ظل حما ية أمير المؤ منين، وتحت مسؤولية الدولة المغر بية ، إضافة إلى أن المغا ر بة يعا ملونهم بكل ترحيب وتقد ير .

وبنفس ا لإ رادة والعزم ، نعمل على ضما ن أمن المغا ر بة وسلا متهم، وعلى صيا نة استقرار البلا د، والحفا ظ على النظا م العام

شعبي العز يز ،

إن صيا نة الأ من مسؤولية كبيرة ، لا حد لها ، لا في الز ما ن ، و لا في المكا ن . و هي أمانة عظمى في أعناقنا جميعا.

وأ ود هنا ، أن أ عبر لمختلف المصا لح الأمنية، عن تقد يرنا للجهو د الدؤوبة ، والتضحيا ت الجسيمة ، التي يقد مو نها في القيام بواجبهم الوطني .

كما أشيد بالفعالية، التي تميز عملها ، في استباق وإفشال المحا ولا ت الإ ر ها بية ، التي تحا ول يا ئسة ترويع المو ا طنين ، والمس با لأمن والنظا م ا لعا م.

وإننا نقدر الظروف الصعبة، التي يعمل فيها نساء ورجال الأ من، بسبب قلة الإ مكانات. فهم يعملون ليلا ونها را ، ويعيشون ضغوطا كبير ة، و يعرضون أنفسهم للخطر، أثنا ء القيا م بمهامهم .

لذا، ند عو الحكو مة لتمكين الإدارة ا لأمنية، من الموارد ا لبشر ية والمادية اللازمة لأداء مهامها، على الوجه المطلوب .

كما يتعين مو اصلة تخليق ا لإ د ا ر ة الأمنية ، و تطهير ها من كل ما من شأ نه أ ن يسي ء لسمعتها ، و للجهو د ا لكبير ة ، ا لتي يبذ لها أفر ا د ها ، في خد مة ا لمو ا طنين .

إ ن مصد ا قية ا لعمليا ت ا لأ منية ، تقتضي ا لحز م و ا لصرا مة في ا لتعا مل مع المجرمين ، و مع د عا ة ا لتطر ف و ا لإرهاب ، و ذ لك في إ طا ر ا لا لتز ا م با لقا نو ن ، واحتر ا م ا لحقو ق و ا لحر يا ت ، تحت مراقبة ا لقضا ء .

و أ ما م تز ا يد ا لتحد يا ت ا لأ منية ، والمؤا مر ا ت ا لتي تحا ك ضد بلا د نا ، أدعو لمواصلة ا لتعبئة و ا ليقظة .

كما أ ؤ كد على ضر و ر ة ا لتنسيق بين المصا لح ا لأ منية ، ا لد ا خلية و ا لخا ر جية ، و مع ا لقو ا ت ا لمسلحة ا لملكية ، بكل مكو نا تها ، و مع ا لمو ا طنين . فا لكل مسؤو ل عند ما يتعلق ا لأ مر بقضا يا الوطن.

فأ من ا لمغرب و ا جب و طني ، لا يقبل الاستثنا ء ، و لا ينبغي أ ن يكو ن مو ضع صر ا عا ت فا رغة ، أ و تها و ن أ و تسا هل في أ د ا ء ا لوا جب . و إ نما يقتضي التنافس ا لإ يجا بي ، في صيا نة و حد ة الوطن ، و أ منه و ا ستقر ا ر ه .

فليس من ا لعيب أ ن تكو ن ا لد و لة قو ية بر جا لها و أ منها ، وأ ن يكو ن ا لمغا ربة جنو د ا مجند ين للد فا ع عن قضا يا وطنهم .

أ ما على ا لمستو ى ا لخا ر جي ، فإ ن التنسيق و ا لتعا و ن ، ا لذ ي تعتمد ه المصالح ا لأ منية ببلا د نا ، مع نظير ا تها في عد د من ا لدول ا لشقيقة و ا لصد يقة ، قد سا هم في إ فشا ل ا لعد يد من ا لعمليا ت الإر ها بية ، و تجنيب هذ ه ا لد و ل مآ سي إنسا نية كبير ة .
شعبي ا لعز يز ،

إ ن ا نشغا لنا بقضا يا ا لمو ا طنين د ا خل المغر ب ، لا يعا د له إ لا ا لعنا ية ا لتي نوليها ، لشؤ و ن أ فر ا د ا لجا لية ا لمقيمة بالخارج .

فنحن نقد ر مسا همتهم في تنمية بلد هم ، وفي ا لد فا ع عن مصا لحه ا لعليا .

كما نعتز با ر تبا طهم بو طنهم ، و بتز ا يد عد د ا لذ ين يحر صو ن ، كل سنة ، على صلة ا لر حم بأ هلهم ، ر غم ما يتحملو نه من تعب و مشاق السفر ، و ما يو ا جهو نه من صعو با ت .

و إ ذ ا كنا نعيد و نؤ كد ، كل مر ة ، و في كل منا سبة ، شكر نا لهم ، و على ضر و ر ة الاهتما م بقضا يا هم ، سو ا ء د ا خل الوطن ، أ و في بلد ا ن ا لإ قا مة ، فنحن لا نبا لغ في ذ لك ، لأ نهم في ا لو ا قع ، يستحقو ن ذلك و أ كثر .

وقد سبق أ ن شد د نا على ضر و ر ة تحسين ا لخد ما ت ، ا لمقد مة لهم . ووقفنا على بعض ا لنما ذ ج ، ا لتي تم ا عتما د ها لهذ ا الغرض .

ورغم ا لإ صلا حا ت وا لتد ا بير، ا لتي تم اتخا ذ ها، إ لا أ نها تبقى غير كا فية . و هو ما يقتضي جد ية أ كبر ، وا لتزا ما أ قوى من طرف ا لقنا صلة وا لمو ظفين ، في خد مة شؤ و ن ا لجا لية .

شعبي ا لعز يز ،

إ ن ا لسيا سة ا لخا ر جية لبلا د نا ، تعتمد دبلوما سية ا لقو ل و ا لفعل ، سو ا ء تعلق الأ مر با لد فا ع عن مغر بية ا لصحر ا ء ، أ و في ما يخص تنويع ا لشرا كا ت ، أ و الانخراط في ا لقضا يا و ا لإ شكا لا ت الدولية ا لر ا هنة .

فإ ذ ا كا ن ا لبعض قد حا و ل أ ن يجعل من 2016 ” سنة ا لحسم “، فإ ن ا لمغر ب قد نجح في جعلها ” سنة ا لحز م ” ، في صيا نة و حد تنا ا لتر ا بية . فمن منطلق إ يما ننا بعد ا لة قضيتنا ، تصد ينا بكل حز م ، للتصريحا ت ا لمغلو طة ، و ا لتصر فا ت ا للا مسؤ و لة ، ا لتي شا بت تد بير ملف الصحراء ا لمغربية ، و ا تخذ نا ا لإ جر ا ء ات ا لضر و ر ية ، ا لتي تقتضيها ا لظر فية ، لوضع حد لهذ ه ا لا نز لا قا ت ا لخطير ة .

و سنو ا صل ا لد فا ع عن حقو قنا ، وسنتخذ ا لتد ا بير ا للا زمة لموا جهة أ ي انزلا قا ت لا حقة . و لن نر ضخ لأ ي ضغط ، أ و محا و لة ا بتز ا ز ، في قضية مقد سة لدى جميع ا لمغا ر بة .

غير أ ن ا لمغرب سيبقى منفتحا ، و د ا ئم الاستعد ا د للحو ا ر ا لبنا ء ، من أ جل إيجاد حل سياسي نها ئي ، لهذ ا ا لنز ا ع ا لمفتعل .

و أ و د هنا ، أ ن أ جد د ا لد عو ة للجميع ، لمو ا صلة ا ليقظة و ا لتعبئة ، للتصد ي لمنا و ر ا ت خصو م ا لمغر ب ، ا لذ ين صا ر و ا مسعو ر ين ، و فقد و ا صو ا بهم ، أ ما م مظا هر ا لتنمية و ا لتقد م ، ا لتي تعيشها الصحر ا ء ا لمغر بية .

فكل ا لمؤ ا مر ا ت ا لمغلفة و ا لمفضو حة ، لن تنا ل من عز منا ، على مو ا صلة تفعيل النموذ ج ا لتنموي ، بأ قا ليمنا ا لجنو بية .

فا لمشا ر يع ا لتنمو ية ا لتي أ طلقنا ها بالمنطقة ، وما تتيحه ا لجهوية ا لمتقد مة ، من إ شر ا ك فعلي للسكا ن في تد بير شؤونهم ، سيجعل من جهة ا لصحرا ء قطبا اقتصا د يا مند مجا ، يؤ هلها للقيا م بد و رها ا لتا ر يخي كصلة و صل ، و محو ر للمبادلات بين ا لمغر ب و عمقه ا لإ فر يقي ، و كذ ا مع د و ل ا لشما ل .

شعبي ا لعز يز ،

إن د بلو ما سية ا لقو ل و ا لفعل ، ا لتي ينهجها ا لمغر ب ، لم تكن لتعطي و حد ها النتا ئج ا لمنشو د ة ، لولا ا لمصد ا قية ، التي يحظى بها ، في علا قا ته ا لد و لية .

وهو ما أ هله للتو جه نحو تنويع شر كا ئه . إن ا لأ مر لا يتعلق بتحر ك ظر في، أ و برد فعل طا ر ئ ، من أ جل حسا با ت أ و مصالح عا بر ة . و إ نما هو خيا ر ا ستر ا تيجي ، يستجيب لتطو ر ا لمغر ب ، و يأ خذ بعين الا عتبا ر ا لتحو لا ت ا لتي يعر فها ا لعا لم .

كما يعكس مكا نة بلا د نا كشر يك محتر م و مطلو ب ، بفضل نمو ذ جه ا لسيا سي و التنمو ي ، و لد و ر ه كفا عل ر ئيسي في ترسيخ ا لأ من و ا لا ستقر ا ر با لمنطقة ، وفي ا لد فا ع عن ا لقضا يا ا لتي تهم إفريقيا .

وكما قلت سا بقا ، فا لمغرب ليس محمية تابعة لأ ي بلد . غير أ ن ا نفتا حه لا يعني تغيير تو جها ته ، و لن يكون أ بد ا على حساب شر كا ئه . فا لمغر ب يبقى و فيا بتعهد ا ته ، و ملتز ما مع حلفا ئه التاريخيين .

و في هذ ا ا لإ طا ر ، تند ر ج ا لقمة ا لتي جمعتنا بأ شقا ئنا قا د ة د و ل مجلس ا لتعا و ن ا لخليجي ، في أ بر يل ا لما ضي ، و التي ر سخت ا لشراكة ا لمغربية ا لخليجية، كتكتل ا سترا تيجي مو حد ، و و ضعت الأسس ا لصلبة لنمو ذ ج فر يد من ا لتحا لف ا لعر بي .

كما أ ن ا لمغر ب لا يد خر أ ي جهد ، في سبيل تد عيم ا لشر ا كة ا لا ستر ا تيجية التضا منية جنو ب – جنو ب ، و خا صة مع أ شقا ئنا ا لأ فا ر قة ، سو ا ء على ا لصعيد الثنا ئي ، أ و في إ طا ر ا لمجموعا ت ا لإقليمية ، لد ول غر ب إ فريقيا .

و تعز يز ا لهذ ه ا لسيا سة ا لإ فر يقية الصادقة ، أ علنا خلا ل ا لقمة ا لإ فر يقية السا بعة و العشر ين ، عن قر ا ر ا لمغر ب بالعو د ة إ لى أ سر ته ا لمؤ سسية ا لإفريقية .

و بطبيعة ا لحا ل ، فإ ن هذ ا ا لقر ا ر لا يعني أ بد ا ، تخلي ا لمغر ب عن حقو قه المشر و عة ، أ و ا لا عتر ا ف بكيا ن و همي ، يفتقد لأ بسط مقو ما ت ا لسيا د ة ، تم إقحامه في منظمة ا لو حد ة ا لإ فر يقية ، في خر ق سا فر لميثا قها .

و يعكس ر جو ع بلا د نا إ لى مكا نها الطبيعي ، حر صنا على مو ا صلة ا لد فاع عن مصا لحنا ، من د ا خل ا لا تحا د الإفريقي ، و على تقو ية مجا لا ت ا لتعا و ن مع شر كا ئنا ، سو ا ء على ا لصعيد ا لثنا ئي أ و ا لإ قليمي .

كما سيتيح للمغر ب ا لا نفتا ح على فضاءات جد يد ة ، خا صة في إ فر يقيا ا لشر قية والا ستو ا ئية ، و تعز يز مكا نته كعنصر أمن و ا ستقر ا ر ، و فا عل في ا لنهو ض با لتنمية ا لبشر ية ، و ا لتضا من ا لإ فر يقي .

و أ غتنم هذ ه ا لمنا سبة ، لأ تقد م بعبا ر ات ا لشكر ا لجز يل ، لكل ا لد و ل ا لشقيقة ، على و قو فها إ لى جا نب ا لمغر ب ، في الدفا ع عن و حد ته ا لتر ا بية ، و تجا و بها ا لإ يجا بي ، مع قر ا ر ا لعو د ة إ لى أ سر ته ا لمؤ سسية ، خا صة قا د ة ا لد و ل ا لثما نية و ا لعشر ين ، ا لذ ين و قعو ا على الملتمس ، و با قي ا لد و ل ا لصد يقة ا لتي سا همت في هذ ه ا لمبا د ر ة .

كما نعبر عن تقد ير نا و ا متنا ننا ، لجمهو ر ية ر و ا ند ا ، ا لتي ا ستضا فت هذ ه ا لقمة ، و ر ئيسها فخا مة ا لسيد Paul Kagamé، لد عمهم لنا ، و تعا و نهم معنا .

و إ لى جا نب ا لا نفتا ح على فضا ء ا ت سيا سية و ا قتصا د ية كبرى ، كروسيا والصين وا لهند ، نسعى لتو طيد شر ا كا تنا الا ستر ا تيجية ، مع حلفا ئنا في فر نسا و إسبا نيا . كما نعمل مع ا لا تحا د ا لأ و ر وبي ، على و ضع أ سس متينة ، لتطو ير ا لشراكة ا لتقليد ية ا لتي تجمعنا .

و إ ن تو جهنا نحو تنو يع ا لشر ا كا ت ، يقوم على ا لا حتر ا م ا لمتبا د ل ، و الالتزام با لعمل ، على تقو ية ا لتعا و ن ، على أساس ر ا بح – ر ا بح . و هو ما تجسد ه الاتفاقيات ا لا ستر ا تيجية ، ا لتي تم توقيعها ، و ا لتي تشمل مجا لا ت حيو ية ، كا لطا قة و ا لبنيا ت ا لتحتية و تطو ير المباد لا ت ا لفلا حية ، و محا ر بة ا لإ ر هاب ، و ا لتعا و ن ا لعسكر ي ، و غير ها .

شعبي ا لعز يز ،

إ ن حر ص ا لمغر ب على تنو يع شر كا ئه ، لا يو ا ز يه إ لا ا نخر ا طه ا لقو ي ، في مختلف ا لقضا يا و ا لإ شكا لا ت ا لد و لية الر ا هنة .

فا لمغر ب يعد شر يكا فعا لا في محا ر بة الإرها ب، سوا ء في ما يتعلق با لتعا ون الأمني، مع عد د من ا لد و ل ا لشقيقة والصد يقة ، أ و من خلا ل نمو ذ جه ا لمتميز في تد بير ا لشأ ن ا لد يني .

و هو ما أ هله ليتقا سم مع هو لند ا ، الرئاسة ا لمشتر كة للمنتد ى ا لعا لمي لمكا فحة الإرها ب .

كما أ ن بلا د نا تنخر ط بقو ة ، في ا لجهو د ا لد و لية لمو ا جهة ا لتغير ا ت ا لمنا خية ، حيث ستحتضن في نو نبر ا لمقبل ، ا لمؤ تمر ا لثا ني و ا لعشر ين ، للد و ل ا لأ طر ا ف في ا تفا قية ا لأ مم ا لمتحد ة ، حو ل التغيرا ت ا لمنا خية .

وهي منا سبة لإ برا ز ا لتزا م ا لمغر ب ، بالعمل على تنفيذ ا تفا ق با ر يس ، و مواصلة د عم ا لد و ل ا لنا مية ، بإ فر يقيا وا لد و ل ا لجز ر ية ا لصغير ة ، ا لتي تعتبر ا لمتضرر ا لأ كبر من تد ا عيا ت ا لتغير المناخي .

و بصفته بلد ا فا علا في مجا ل ا لتعا و ن الثلا ثي ، فإ ن ا لمغر ب يجعل في صد ا ر ة سيا سته ، تو جيه ا لعمل ا لد و لي للا هتمام بقضا يا ا لتنمية ، و خا صة في إ فر يقيا .

شعبي ا لعز يز ،

إ ن عملنا لا يهتم كثير ا با لحصيلة و المنجزات ، و إ نما بمد ى أ ثر ها في تحسين ظر و ف عيش ا لمو ا طنين .

ذ لك أ ننا نضع ا لبعد ا لإ نسا ني في طليعة الأ سبقيا ت . فما يهمنا هو ا لموا طن المغربي، و ا لإ نسا ن بصفة عا مة ، أ ينما كان .

و إ ننا نحمد الله تعا لى ، أ ن و فقنا لجعل المغرب على ما هو عليه ا ليو م : فضا ء لأوراش ا لبنا ء و ا لتنمية ، و و ا حة أ من واستقر ا ر ؛ ر غم إ كر ا ها ت سيا ق د و لي ، مطبو ع بتو ا لي ا لأ ز ما ت ، و تز ا يد التوتر ا ت .

و نو د بهذ ه ا لمنا سبة ا لمجيد ة ، أ ن نعر ب عن تقد ير نا و شكر نا ، لكل ا لقو ى الحية ، و لكل ا لمغا ر بة ا لأ حر ا ر ، الغيورين على و طنهم ، على ا نخرا طهم القوي ، إ لى جا نبنا ، في بنا ء مغر ب الوحدة و ا لحر ية و ا لتقد م ، و و قو فهم ا لحا ز م في مو ا جهة ا لمؤ ا مر ا ت ا لد نيئة ، ا لتي تحا ك ضد بلا د نا .

كما نو جه تحية تقد ير ، للقو ا ت ا لمسلحة الملكية ، و ا لد ر ك ا لملكي ، و ا لقو ا ت المسا عد ة ، و ا لأ من ا لو طني ، و ا لو قا ية ا لمد نية ، و ا لإ د ا ر ة ا لتر ا بية ، على تفانيهم و تجند هم ا لد ا ئم ، للد فا ع عن وحد ة ا لو طن و سيا د ته ، و ا لسهر على أمنه و ا ستقر ا ر ه .

والله تعا لى نسأ ل أ ن يو فقنا في أ د ا ء الأما نة ، ا لتي و ر ثنا ها عن أ جد ا د نا ، مستحضر ين ، بكل إ كبا ر و خشو ع ، أرواحهم ا لطا هر ة ، و في مقد متهم جد نا المقد س ، جلا لة ا لملك محمد ا لخا مس ، وو ا لد نا ا لمنعم ، جلا لة ا لملك ا لحسن الثاني ، أ كر م الله مثوا هما ، و كا فة شهد اء ا لو طن ا لأ برا ر.

و سنو ا صل مسا ر نا ا لجما عي ، بكل حز م و عز م ، من أ جل عز ة ا لمغر ب ، و خد مة أبنائه .

و ستجد ني ، شعبي ا لعز يز ، كما عهد تني دو ما ، خد يمك ا لأ و ل ، حا ملا لا نشغالاتك و قضا يا ك ، متجا وبا مع تطلعا تك، في كل ا لظروف وا لأ حوا ل.

” قل هذ ه سبيلي أ د عو إ لى الله على بصيرة أنا و من ا تبعني “. صد ق الله العظيم .

والسلا م عليكم و رحمة الله تعا لى و بركاته” .

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *