القامة الفكرية عبد الكريم بنعتيق يكتب… لماذا الحاجة إلى “جون بايدن”؟

القامة الفكرية عبد الكريم بنعتيق يكتب… لماذا الحاجة إلى “جون بايدن”؟

عبد الكريم بنعتيق وزير سابق و عضو مركز الدراسات الديبلوماسية و الإستراتيجية

بباريس

معطيات أولية لفهم ما جرى

يوم السبت 7 نونبر 2020 و لاية بيلسيفانيا مسقط رأس “جون بايدن”، تمنحه الامتياز الانتخابي ليكون بذلك الرئيس 46 للولايات المتحدة الأمريكية، حصل “بايدن” على 290 من أصوات الناخبين الكبار  و على أزيد من 75 مليون من الأصوات المباشرة، في حين لم يتجاوز “ترامب” 214 من أصوات الناخبين الكبار  و 71 مليون من الأصوات المعبر عنها مباشرة، بإسثتناء حدث قانوني غير متوقع  “بايدن “سيؤدي اليمين يوم 20 يناير 2021 ، لمدة شهرين سيستمر “ترامب” في تصريف شؤون الدولة الأمريكية. الرئيس المنتخب و نائبته ” كمالا هاريس” شاركا في اجتماع تقني حول جائحة كرونا ( كوفيد 19) التي أودت بحياة أكثر من 240 ألف أمريكي بل وصلت في الأسبوع الماضي إلى 120 ألف حالة جديدة ، جزء كبير من الأمريكيين و معهم معظم حكام الولايات يرفضون التدابير الصحية الصارمة خوفا من إنهيار النشاط الاقتصادي، كرونا هي أول الملفات الشائكة التي تنتظر الرئيس الجديد . بعد نشوة الانتصار نوع من الخيبة ظهرت على ملامح القياديين في الحزب الديمقراطي، سببها هو أن 46.4% من الأمريكيين أي أكثر من 70 مليون ناخب صوتوا لصالح أطروحة “ترامب”  ” أمريكا أولا” ، إلى جانب هذا المحكمة العليا التي لها وزن قوي في تدبير قضايا الحكم و التأثير في الملفات الشائكة هي اليوم بيد المحافظين، “بايدن” سيواجه بالإضافة إلى أزمة صحية أزمة اقتصادية و سياسية، جزء من القاعدة الانتخابية للحزب الديمقراطي ترى فيه المنقذ من انهيار الاقتصاد تقارنه بالرئيس “روزفيلت ” الذي تحدى أزمة 1929 بخطة “نيو ديل” و التي أدخلته نادي الرؤساء الكبار  لأمريكا، سيواجه كذلك جناحا يساريا متشددا داخل الحزب الديمقراطي تقوده النائبة “أليكسوندريا أوكازو كروتشي “التي تنتظر من الرئيس الجديد إصلاحات جذرية في قطاعات متعددة، “بايدن” المعروف بتموقعه حزبيا ضمن الوسط المعتدل له قدرة على استعمال لغة تقربه من المواطن الأمريكي البسيط و العادي بخلاف “هيلاري كلينتون” المعروفة بإقترابها أكثر من النخب الراقية اجتماعيا. في برنامجه الانتخابي اقترح “بايدن” حزمة من الإصلاحات أهمها ضخ 7000 مليار دولار خلال أربع سنوات المقبلة، في مشاريع ضخمة تعيد الأمل للأمريكيين مع الرفع من الضريبة على الشركات إلى 28% بعد أن خفضها “ترامب” من 35%   إلى 21%، ثم تخصيص 2000 مليار دولار للبنيات التحتية و العمل على حصول خزانة الدولة على 2100مليار دولار كمداخيل للضريبة على الشركات لمدة 10 سنوات،  بالإضافة إلى 1900 مليار دولار كضريبة على الخواص الأكثر غنى خلال 10 سنوات المقبلة، ثم إعادة الاعتبار للطبقات الوسطى بتخصيص 1500 مليار دولار على امتداد 10 سنوات لتمويل قطاع الصحة مع توفير 150 ألف منصب شغل بهذا المجال الحيوي اجتماعيا ، الرفع من الحد الأدنى من الأجر على المستوى الفيدرالي. فيما يخص السياسة الخارجية العالم في حاجة إلى “بايدن” لمجابهة التعقيدات قصد المساهمة في إيجاد حلول توافقية على المستوى الكوني، فهل سيختار الرئيس المنتخب مستشاره الديبلوماسي السابق عندما كان نائبا للرئيس “لأوباما”، “أونطوني بلانكير” وزيرا للخارجية؟، هذا الأخير المعروف عنه، أنه بالإضافة إلى استيعابه لخبايا أمريكا نظرا لقربه من صناع القرار، فإنه كذلك متمكن من الشأن الأوربي ، رحل إلى فرنسا صحبة أمه و عمره لا يتجاوز 9 سنوات ، تربى في أحضان زوج والدته المحامي المعروف في الأوساط الباريسية ” صامويل بيزار” صاحب كتاب ” دم الأمل” ، لم يغادر باريس إلا بعد نهاية دراسته الثانوية متوجها إلى أمريكا قصد الالتحاق بجامعة هارفارد.

ضروري العودة إلى إنتخابات 2016

خلال انتخابات 2016 “ترامب” فاز دون كسب رهان الأصوات المباشرة، هي نفس الواقعة و السيناريو الذي حصل في سنة 2000 عندما هزم “جورج بوش” منافسه الديمقراطي “ألغور” ، “هيلاري كلينتون” حصلت سنة 2016 على 2.9 مليون صوت  كفارق لصالحها ضد “ترامب” على المستوى الفيدرالي، لكنها في المقابل لم تحصل سوى 232 من الأصوات الناخبين الكبار في مقابل 306 لمنافسها آنذاك “ترامب ” ، هذا الأخير وظف تفاصيل انتخابية صغيرة لكنها كانت حاسمة، استطاع من خلالها اختراق 15 ولاية كان يطلق عليها قبل وصول “ترامب ” إلى حلبة الانتخابات الرئاسية بالحائط الأزرق، شكلت منذ 1992 قاعدة انتخابية صلبة لصالح الحزب الديمقراطي بحيث تعودت على منحه 242 من أصوات الناخبين الكبار، “ترامب” حطم هذه القاعدة و  بذلك أحدث شرخا في هذا الحائط الأزرق، عندما يستقرئ المختصون في الشأن الأمريكي سبب هزيمة الحزب الديمقراطي سنة 2016 يتفقون تقريبا على المحددات التالية :

أولا: عدم القدرة على توحيد كل التوجهات و الحساسيات داخل الحزب الديمقراطي و تعبئتها بشكل كامل خلال المعركة الانتخابية.

ثانيا: التنافس الحاد خلال الإنتخابات الداخلية للحزب الديمقراطي بين “هيلاري كلينتون” و السيناتور اليساري “سانديرس”، مما انعكس سلبا على مرشحة الحزب الديمقراطي “هيلاري” بل أضعفها في بعض لحظات المعركة الانتخابية .

ثالثا : الثقة الزائدة في اعتبار أن القاعدة الانتخابية العمالية و الشعبية ستبقى تعبر عن إخلاصها التصوتي بشكل دائم و اتوما تيكي كما هو الحال في الإستحقاقات الرئاسية السابقة ، العكس هو الذي حصل بحيث إستطاع “ترامب” بذكائه الإستباقي إختراق هذه الشرائح بخطاب شعبوي قريب إلى هموم الواقع اليومي للأمريكيين.

رابعا: إعلان مدير FBI على بعد أسبوعين من يوم  الاقتراع، فتح تحقيق في استعمال “هيلاري كلينتون” لحاسوبها الخاص عندما كانت على رأس وزارة الخارجية في التعاطي مع حدث اغتيال السفير الأمريكي في بنغازي بليبيا.

دور التنظيمات الوسيطية للحزب الديمقراطي كان حاسما

عندما تعرض الحزب الديمقراطي في 2016 لضربة انتخابية لم تكن متوقعة لا في أوساط المناضلين و في استطلاعات الرأي، العديد من المتتبعين أكدوا أن ثماني سنوات من حكم “أوباما” أضعفت علاقتهم بشرائح اجتماعية كثيرة مما دفعتهم إلى إتخاد قرارات قصد العودة إلى المجتمع من خلال التأطير مجموعة من المبادرات الميدانية، مابين سنة 2017 و 2019 أصبح مناضلو الحزب الديمقراطي طرفا أساسيا في العديد من التظاهرات و بذلك أعادوا زمام المبادرة الميدانية للحزب، من نتائج هذا الحضور في الشارع  ظهور حركة هشتاغ ” أصمد” التي أدت بدورها إلى بروز تنسيقيات متعددة في ولايات أمريكية من بينها تنسيقية ” غير قابل للتقسيم” التي انطلقت من وثيقة في شكل ” دليل” عرف انتشارا واسعا في وسائل التواصل الاجتماعي و اتخذت لها شعارا ” أصمدو” الذي عرف بدوره انتشارا واسعا في أوساط الشباب الأمريكي، و في سنة 2018 أي خلال انتخابات بين الولايتين عاد الدفئ إلى العلاقة بين المرشحين الديمقراطيين و قواعدهم الانتخابية لاسيما في بعض الدوائر التي كان قد انتزعها ترامب من الحزب الديمقراطي سنة 2016 . قاد هذا التحول في التعاطي مع تنظيمات الشارع و التنسيقيات الموضوعاتية، كاتب الدولة السابق في الشغل إيبان حكم “أوباما” و الذي تحمل مسؤولية قيادة الحزب الديموقراطي سنة 2016 و الذي دفع بالحزب إلى التفاعل مع القضايا الأساسية التي تشغل بال الأمريكيين مثل التعليم و الصحة و السكن عوض مسايرة “ترامب” في تصريحاته اليومية، انتصار الحزب في انتخابات ما بين الولايتين الرئاسيتين أحدث تحولا في بنية المنتخبين داخل الحزب الديمقراطي، فبالإضافة إلى بروز جيل جديد يمثل الاتجاه الوسطي البراغماتي بعمق إصلاحي أمثال “كمالا هاريس”  النائبة الحالية للرئيس المنتخب، هناك كذلك تمثيلية قوية لمنتخبين يمثلون التوجهات التقدمية بخطاب له عمق يساري.

” أمريكا أولا” من شعار انتخابي إلى تيار مجتمعي

أكثر من 70 مليون أمريكي صوتوا في الانتخابات الأخيرة لصالح “ترامب”، جزء كبير من المتتبعين للشأن السياسي الأمريكي يرون في ذلك بداية لبروزتيار محافظ سيتقوى في السنوات المقبلة داخل الحزب الجمهوري، بدليل أن مجموعة من النقاشات التي أطرت الحملة الانتخابية دعمت مواقف الرئيس “ترامب” بل اعتبرته من بين القادة الأمريكيين الذين أعادوا الثقة لمجموعة من الشرائح المجتمعية مدافعين عن حصيلته بقوة و بعض الأحيان بتشدد، منخرطين في أطروحات “ترامب” التي تعتبر أن حلفاء أمريكا يستفيدون من تفوق الولايات المتحدة الأمريكية لخدمة مصالحهم الخاصة مع الترويج بشكل واسع و مقصود لأرقام داخل الأوساط الشعبية البسيطة مثل  مساهمة  واشنطن في ميزانية الأمم المتحدة ب 10 مليار دولار أي 20% من مجموع مساهمات الدول الأخرى في المنتظم الدولي . مثل هذه المقاربات هي التي مهدت الطريق للبيت الأبيض منذ 2017 بإعلان انسحابات متعددة أو عدم الالتزام بالمساهمات المادية في منظمات أممية ، هكذا تم الانسحاب من اتفاق باريس حول البيئة، ثم التخلي على الاتفاق النووي مع إيران ، و بعد ذلك الانسحاب من منظمة اليونيسكو، ثم عدم المشاركة في المؤتمر الأممي بمراكش حول هجرة ، بعد ذلك مغادرة المنظمة الأممية المكلفة بتقديم المساعدات للاجئين الفلسطينيين، ثم مغادرة في عز أزمة كوفيد 19منظمة العالمية للصحة. توجهات “ترامب” في التعامل مع القضايا المعقدة كونيا، عن طريق تدخلات منتقات حسب المصالح الأمريكية المحضة، تخضع في قراءتها لضغط الشارع الانتخابي، القوة الداعمة “لترامب” و التي تضع التعاون المتعدد الأطراف على رأس لائحة الأهداف التي يجب على واشنطن التخلص منها، باعتماد سياسة خارجية ترتكز على الدفاع عن مصالح أمريكا أولا، هذا التوجه في الحقيقة حسب المختصين هو نوع من القطيعة في التوازن الذي أسس له الرئيس ” فروكلين روزفيلت” سنة 1945 ، عندما ساهمت الولايات المتحدة الأمريكية في وضع الخطوط العريضة الكبرى لميثاق “سانفرانسيسكو” و الذي سيؤسس فيما بعد الأرضية لميلاد الأمم المتحدة ، كما أن هذا التوجه هو إضعاف للتحالفات التقليدية لأمريكا من خلال تدبير سيئ لأزمات عابرة، كما وقع مع كندا و ألمانيا و تركيا و كوريا الجنوبية، إنه حسب المختصين تدمير تدريجي لكل المكتسبات التي أعطت القوة لموقع واشنطن  الكوني، هذه القوة يمكن تلخيصها في ثلاث مرتكزات أساسية، أولها الاعتماد على التعاون المتعدد الأطراف من خلال تدعيم دور الأمم المتحدة ، تقوية التحالفات الإستراتيجية من خلال حلف الناتو، ثم تحصين عولمة اقتصادية مع الحرص على أن تبقى الولايات المتحدة الأمريكية نواتها الصلبة عن طريق التفوق التكنولوجي و الصناعي وهيمنة تجارية. ما قام به “ترامب” حسب الاتجاهات المدافعة على حصيلته ليس بجديد، بل يعكس عمق الخلاف الذي كان حاضرا بقوة  عبر التاريخ في الساحة السياسية الأمريكية ، لتأكيد ذلك ضرورة الرجوع للوراء ففي سنة 1796 و من خلال خطاب الوداع رسم الرئيس “جورج واشنطن” التوجهات الكبرى لسياسة الخارجية الأمريكية آنذاك كما كان يرها هو قائلا : ” في ما يخص الدول الأجنبية ،طريقة تعاملنا هو تقوية العلاقات التجارية مع الاقتصار على حد أدنى من العلاقات السياسية”. الحرب العالمية الأولى أنهت هذه المقاربة ، الرئيس “ويلسون” حاول قدر المستطاع البقاء منسجما مع روح خطاب “جورج واشنطن”، باعتبار حروب أوربا هي نتاج لخلافات بين دول القارة العجوز و من تم ضرورة الإبقاء على الحياد كتوجه وخيار إستراتيجي لا محيد عنه ، إعلان ألمانيا آنذاك عن حرب بحرية شاملة أرغم الرئيس ويلسون على تغيير موقفه معتبرا الحرب فرصة لوضع لبنات لنظام دولي غير معادي لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، هذا الموقف أحدث رجة كبيرة في أوساط الشعب الأمريكي و في نخبه السياسية لاسيما و أن الأمريكيون تعودوا على حرية التصرف في مصيرهم بشكل أحادي ، في 19 مارس 1920 مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض معاهدة فيرساي التي تفاوض عليها الرئيس “ويلسون”، بالرغم  من أن هذا التدخل في الصراعات الدولية خدم مصالح واشنطن ، ففي سنة 1928 ، 40% من الإنتاج الصناعي العالمي كان أمريكيا و 35% من الإسثتمارات المباشرة في العالم كانت أمريكية، و في سنة 1924 ، صادرات أمريكا لأسيا الشرقية تضاعفت ب 3 مرات، و مابين 1920 و 1940 أمريكا أصبحت تهتم ببترول الشرق الأوسط.

من أوباما إلى بايدن ماهي إنتظارات العالم من الديمقراطيين ؟

في 10 ماي 2010 ، الرئيس” أوباما ” وضع الخطوط العريضة للسياسة الخارجية من خلال إعادة بناء التفوق الأمريكي الذي تعرض لهزة عنيفة بعد فشل التدخل في العراق ، لم تقف وثيقة “أوباما” عند حدود القضايا الجيو إستراتيجية، بل تعدتها إلى الاهتمام بمجالات أخرى كانت غائبة في أدهان تيار المحافظين الجدد، لقد أعطت الوثيقة أولوية للتعليم و الصحة مع تقديم الدعم للبحث العلمي و التكنولوجي، و بذلك ربط “اوباما” الديمقراطي بين الحفاظ على التفوق العسكري و إعادة الاعتبار لمؤسسة الدفاع الوطني التي تعرضت لهزة إستراتيجية و نفسية بعد فشل عملية العراق، و بين الاهتمام بالمواطن الأمريكي لاسيما  الفئات السفلى و المتوسطة . سياسات الديمقراطيين إبان حكم “أوباما”  لم تكن فعالة بالقدر الذي يجعلها في مستوى مواجهة التوجهات الشعبوية التي أفرزت تيارا تزعمه “ترامب” و مكنه من الوصول إلى البيت الأبيض،  من أجل عودة قوية للحزب الديمقراطي قصد خلق نوع من التوازن بين الاهتمام بالمواطن الأمريكي على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي، و بين الحفاظ على دور الولايات المتحدة الأمريكية كقوة أساسية لا محيدة عنها لضمان استقرار كوني، تحقيق هذه الغاية يقتضي حسب المهتمين و المختصين من الرئيس المتنخب “بايدن”  التعامل مع بعض الملفات المستعجلة برؤية مغايرة قادرة على خلق الثقة بين مجموعة من الفرقاء على المستوى العالمي، من بين هذه القضايا:

أولا: العودة إلى الاتفاق النووي الموقع مع إيران في 14 يوليوز 2015، بمشاركة ودعم آنذاك الصين و فرنسا و بريطانيا و روسيا وألمانيا، هذه العودة هي مفتاح لاستقرار  دائم في الشرق الأوسط .

ثانيا: الرجوع إلى طاولة المفاوضات التجارية مع الصين، هو المدخل لتفاهم جيو إستراتيجي بين القوتين و ضامن لاستفادة مشتركة بين الدولتين، و في نفس الوقت عامل مساهم  في استقرار كوني لاسيما و أن صناع القرار في بكين ليست لهم رغبة  في تحمل مسؤولية قيادة العالم.

ثالثا: تدارك الارتباك في التعامل مع الشارع العربي، إيبان ما سمي بالربيع العربي، فخطاب أوباما في القاهرة في 4 يونيو 2009 عبر عن محدودية فهم الديمقراطيين لتعقيدات العالم العربي و عدم خروجهم عن خطاطات متجاوزة تتحكم في صياغتها بعض الاتجاهات المعروفة بتشددها الإيديولوجي داخل الحزب الديمقراطي.

رابعا: خلق نوع من التوازن في التعاطي مع مناطق العالم، “فأوباما” الديمقراطي ركز كل اهتماماته على أسيا الشرقية و أساسا الصين جاعلا  من أوربا و أفريقيا و حتى أمريكا اللاتينية مناطق تحضى بالرتبة الثانية في لائحة الاهتمامات.

خامسا: البحث عن آليات عملية و واقعية للدفع بمسلسل تفاوضي حقيقي إسرائيلي فلسطيني يبدأ بالتراجع عن قرار ترامب في دجنبر 2017 القاضي بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل ، ثم التراجع عن الاعتراف الأمريكي في 25 مارس 2019 بسيادة إسرائيل على الجولان في تحدي صارخ لتوصيات الأمم المتحدة، لاسيما توصية 242 و  التوصية 338، إحدى أهم المرجعيات التي لا زال المنتظم الدولي يسعى من خلالها إلى إيجاد حل سلمي و نهائي و دائم.

سادسا: تبني نهجا واضحا فيما يخص قضايا التعاون الدولي المتعدد الأطراف،بالابتعاد من المقاربة الانتقائية التي تبناها الرئيس “ترامب” عندما إعتمد على المنتظم الأممي في اللحظات الحساسة ، كإصدار عقوبات على كوريا الشمالية في صيف 2017 لدفعها لقبول مبدأ المفاوضات و التي أفضت إلى لقاءات متعددة بين ترامب و زعيم كوريا الشمالية، سواء بسنغافورا في 12 يونيو 2018 أو في هانوي في 27/28 فبراير 2019 ، كذلك واشنطن وجدت في الأمم المتحدة سندا لها عندما وضعت الأسس لتحالف سمي بمجموعة “ليما” ضد رئيس فينزويلا “مادورو”،و التي انخرطت فيه جل دول أمريكا اللاتينية بإسثتناء الأورغواي و الإيكواتور و بوليفيا.

سابعا: التراجع عن المرسوم الرئاسي رقم 13768 الذي يمنع الأجانب الحاملين لجنسيات بعض الدول الإسلامية من ولوج التراب الأمريكي.

لإعادة الدفئ لثقافة الشراكة و التعاون و لتقوية الحس التضامني الكوني، العالم في حاجة لرسائل قوية من البيت الأبيض، تبدأ أولا بالتراجع عن كل الانسحابات من المؤسسات الأممية الفاعلة بدأ من مؤسسة العالمية الصحة و منظمة اليونيسكو، اعتبار القضايا البيئية و المناخية لها أهمية في صياغة المشاريع المستقبلية لما لها من تأثير على مستقبل البشرية ، الانخراط في ديناميكية الأمم المتحدة من خلال التوقيع على الميثاق الأممي  حول الهجرة، المدخل الوحيد لضمان هجرة منظمة و منتظمة و دائمة،التي هي مسؤولية القوى العضمى ومنها الولايات المتحدة الأمريكية ، فالديمقراطيات الغربية تأسست على قيم إنسانية تؤمن بالعيش المشترك و قبول الأخر ، إغلاق الحدود معناه فتح المجال لمافيا الاتجار بالبشر و التنظيمات الخارجة عن نطاق القوانين الجاري بها العمل و المدعمة للجريمة العابرة للقارات و  الحدود،التي هي الحليف الطبيعي للتنظيمات المتطرفة.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *