تعرض الفنان عبد الإله عاجل مساء أمس الإثنين لكسر في رجله أثناء أداء العرض المسرحي “المقال الأخير” على خشبة مسرح محمد الخامس ليتم نقله على وجه السرعة صوب مستشفى السويسي لتلقي العلاجات اللازمة.

وانتشر الخبر في الفضاء الأزرق عبر مجموعة من الفنانين الذين عبروا عن تضامنهم مع زميلهم متمنين له الشفاء العاجل والعودة مجددا لأحضان الخشبة، إذ كتب المخرج المسرحي أيوب العياسي تدوينة جاء فيها : “و نحن نحضر لصديقنا وأستاذنا عبد الإله عاجل عرضه “المقال الأخير” بمسرح محمد الخامس الرباط، تفاجأنا بسقوط المسرحي الشامخ “عاجل” فوق الخشبة. و خلنا أنه مشهد للمسرح داخل المسرح في هذه المسرحية التي بدت بهية في مطلعها خلال عشرين دقيقة حضر فيها المابينغ و لغة الجسد و خيال الظل. لكننا نفهم يقينا أنها سقطة مسرحي في مهنة المخاطر “الخشبة أو فن العرض”.

وأضاف العياسي : “نتمنى الشفاء لصديقنا عاجل الذي أصيب على ما يبدو بكسر أو وعكة في ساقه. لكن الأكيد أن “أبو دنيال المغربي” مروض خيال الظل و المسرحي المخترع المبتكر قدم لنا هذه الليلة مطلعا لعمل مسرحي بهي. ستستمر فوق الخشبة يا صديقي. و سنراك في عرض قريب” .

من جانبه أعرب المخرج المسرحي بوسلهام الضعيف عن بالغ تأثره بالحادث في تدوينته : “سمعت بخبر الحادث الذي وقع للصديق الفنان المسرحي عبد الإله عاجل، هذه الليلة بمسرح محمد الخامس بالرباط، الذي أتمنى كل الصحة والعافية وأن يتجاوزهذا العطب لكي يعود إلى الخشبات متألقا ومنتشيا بإبداعاته وعطاءاته. إليه، وإلى كل المسرحيين الذين يحملون جمرة الإبداع بكل عشق وألم، أهدي هذا النص القصير الذي كتبته من وحي هذه اللحظة الأليمة” .
الحوادث في المسرح
كيف نتقبل الحوادث في المسرح، وخصوصا تلك التي تكون أليمة، ليس للشخص فقط، ولكن لحياة عرض مسرحي تحكم عليه بالتوقف. هي نادرة وكثيرة عبر العالم. لحظة وقوعها تربك الجمهور، تجعله يتساءل هل هذا حقيقي أم تمثيل ؟ ربما لعبة مفبركة من صناع العرض تجعلنا نعيش الوهم (الحادثة ) كحقيقة. كثيرة هي الحوادث التي جعلت الجمهور يضحك بينما الممثل الضحية يتألم عن فعل حقيقي وليس مفتعلا. في مباريات الرياضة يتعود الجمهور دائما على الحوادث، بل هي جزء من اللعبة، فهناك طبيب الفريق الذي هو مستعد دوما للهرولة إلى مكان الحادث وفي يديه حقيبة قصد القيام بالإسعافات الأولية. ثم هناك سارة الإسعاف الرابضة جنب الملعب في الحالات الحرجة، وحتى اللاعب بدوره هو مستعد للتغيير الاضطرارى على إثر أي وعكة. يخرج من الرقعة محمولا على سرير الإسعاف أو وهو يتحرك بصعوبة، ليخرج على إيقاع الهتاف والتصفيق، ليدخل مباشرة اللاعب البديل، لتستمر المباراة، ويستمر تمثيل اللعب. إنها فرجة الحوادث الأليمة، الحوادث فيها جزء من اللعب، فالعنف مستباح ومقبول يلبي الغريزة الجماعية للجماهير المشتاقة إلى رؤية الدم .
في المسرح ليس ثمة بديل للممثل، ليس ثمة تواطئ على بيع الألم.
في المسرح لانمثل.
التمثيل يكون عنصرا مهما في المباراة الرياضية، فلكل دوره ومجال تدخله، فاللاعب يمارس التمثيل (بمعناه السطحي)، تمثيل ليبرر عيائه أوغيابه، وقد يسقط اللاعب في لحظات معينة وهو يصرخ متألما دون ألم قصد تضييع الوقت، فيصرخ الجمهور: (أنوض باركة من التمثيل..)
المسرح مثل الحياة، عندما يقع عطب لمن يؤدي الشخصية، يتوقف العرض، تتوقف الحياة.
هي الحوادث في المسرح نادرة ولكنها عندما تقع في غياب منا، تنبهنا إلى أن المسرح في دفقه ودمائه ونبضه هو الحياة فعلا.

أخبار ذات صلة

منتدى المواطنة يعقد الدورة التكوينية – 22-للأكاديمية السياسية للشباب الديمقراطي

سابقة.. المكتبة الوطنية تطلق منصة رقمية

شركتان مغربية وأمريكية تشيدان أكبر أبراج العالم لأرامكو السعودية …

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

@