السماعلة وبني خيران… خارج حسابات جهة بني ملال خنيفرة
قبائل السماعلة وبني خيران ليست مجرد أسماء عابرة في الجغرافيا، بل مكونات تاريخية ووطنية عريقة ساهمت في مقاومة الاستعمار، وظلت دائماً وفية للدولة والمخزن، ومتشبثة بثوابتها الوطنية. هذه القبائل، إلى جانب بني سمير، شكلت عبر التاريخ العمق الديمغرافي والاجتماعي لوادي زم وأبي الجعد ومحيطهما، وكانت سنداً تاريخياً للمنطقة في مختلف المراحل.
لكن اليوم، يبدو وكأن هذه القبائل لا وجود لها في قاموس المسؤولين ولا في حسابات بعض البرلمانيين، سنوات تمر، والتهميش يزداد، والمناطق القروية التابعة لهذه القبائل تغرق في الفقر والعزلة والنسيان، دون أي رؤية حقيقية لإنصافها أو إعادة الاعتبار إليها.
وفجأة، ومع اقتراب الانتخابات، بدأت بعض الوجوه تزور بعض أعيان هذه القبائل، وكأن ذاكرة السياسة لا تستيقظ إلا مع اقتراب صناديق الاقتراع. أما طوال السنوات الماضية، فقد تُركت هذه المناطق تواجه مصيرها وحدها: بنية تحتية متآكلة، طرق مهترئة، مراكز قروية تبدو وكأنها تنتمي إلى القرون الوسطى، غياب فرص الشغل، وانعدام مشاريع تنموية قادرة على خلق الأمل لدى الشباب.
شباب تائه بين البطالة والهجرة والمخدرات، فلاحة بورية كانت يوماً مصدر عيش كريم فأصبحت اليوم ضحية الجفاف والإهمال، عطش يتكرر كل صيف، وقرى تعيش على هامش التنمية وكأنها خارج الزمن الوطني.
الساكنة لا تطلب الامتيازات، بل فقط الحد الأدنى من الكرامة والعدالة المجالية. تريد طرقاً محترمة، ماءً، فرصاً للشباب، دعماً للفلاحة، ومشاريع تنموية حقيقية تعيد الحياة إلى هذه المناطق المنسية. لكنها بدل ذلك، تجد نفسها فقط موضوع زيارات موسمية وخطابات انتخابية لا تغير شيئاً من الواقع المرير.
وا أسفاه على قبائل لها كل هذا التاريخ الوطني، ثم تجد نفسها اليوم غارقة في التهميش والنسيان، وكأن وفاءها للدولة والوطن أصبح عبئاً عليها بدل أن يكون مصدر إنصاف لها من طرف البعض!


