” الحصلة ” قصة الفيلم الوثائقي الذي أثار الجدل

” الحصلة ” قصة الفيلم الوثائقي الذي أثار الجدل

 شكلت أغنية “الحصلة” لمجموعة المشاهب المغربية، عنوانا لفيلم صونيا التراب الوثائقي  والذي يحكي عن زمن السبعينات بالحي المحمدي والذي تعرضه القناة الثانية ضمن سلسلة “قصص إنسانية” مساء الأحد على الساعة التاسعة وأربعين دقيقة.

هذا ما كتبه الساهرون على موقع القناة الثانية 2m.ma  في تعريفهم  للفيلم الوثائقي  غير أن بعد الانتهاء من عرض الفيلم اندلع نقاش في مواقع التواصل الاجتماعي حول من يريد الإساءة للحي المحمدي لماذا اختارت المخرجة  نماذج من شباب تائه لايعرف في الوجود غير المخدرات والانتماء لفريق الرجاء العالمي.

لماذا غابت أوغيبت النماذج المشرفة لشباب الحي؟  فين هوما ناس زماني ؟ لماذا لم تقف عدسة التصوير عند أهم رجالات الحي ؟ ربما الرجل الوحيد الذي استحضرته هو الراحل محمد السوسدي وحال لسانه  ينشد مقطع من أغنية الحصلة بقيت اليوم وحدي ممدود أين لماذا قفزت عن التاريخ المشرق للحي لتصور لنا حاضر غارق في السوداوية ؟ وغيرها من الأسئلة التي تداولها العديد من رواد  الفايسبوك .

تجولت صونيا التراب بين أزقة الحي المحمدي لنفض الغبار على ذكريات الحي المحمدي، الحي الذي كان ولا يزال منجما للمواهب سواء في الفن، الرياضة، الأدب..مواهب أصبحت فخرا للمغرب بعد سنوات.. و التقت التراب بشباب الحي المحمدي لإحياء أمجاد فرقة المشاهب، ناس الغيوان، جيل الجيلالة، وللوقوف على وضعية الحي في زمننا الحالي.

غير أن ما أذيع على القناة الثانية مساء يوم الأحد الماضي  شكل صدمة لكل من شاهده وقد عبر العديد ممن تابعو الفيلم الوثائقي  عن تدمرهم من الصورة “المشوهة” للحي المحمدي حسب تعبيرهم وكتب “يوسف معضور” صحافي مستقل وهو من أبناء الحي تدوينة على صفحته الرسمية بالفايسبوك يدين فيها ما عرضه الفيلم من نماذج تسيء للحي: ” الفيلم الوثائقي “الحَصْلة” حول الحي المحمدي الذي تم بثه على القناة الثانية، مليء بالكثير من “الكليشيهات” والصور النمطية المستهلكة لنماذج شباب مدمن، منقطع عن الدراسة، معطل، ذوي سوابق عدلية، وتجربة سجنية.. الوثائقي نقل الواقع بشكل مبالغ فيه وفيه الكثير من اللاعفوية في التصوير.. في نفس الأمكنة التي تم تصويرها كان مسقط الرأس وبين تفاصيلها كبرت وترعرعت وأعرف حق المعرفة نماذج شباب مبدع مشرّف مثقف فنان.. يقدمون القيمة المضافة للتاريخ الحي المحمدي، شباب بعيد أو ” مُبعد “عن أضوء الكاميرات العادية وحتى المسخرة لحاجة في نفس “عيوش” !.

وأكد معضور أنه ” كان يجب أن يكون هناك على الأقل توزان بين الأسود ” الخايب ” والأبيض “الزوين” من باب الموضوعية، لأن في نفس الأمكنة اجتمع اللونين معنا !!” لتتوالى التعليقات عن التدوينة والتي اتفقت في مجملها على أن هناك نية مبيتة للإساءة للحي .

من جانبه عبر الفنان المسرحي “إدريس كسرى” عن غضبه من الفيلم الوثائقي حيث كتب معلقا ” ماعرضته القناة الثانية عن الحي المحمدي لا يخرح عن هذا الخوف الذي يتملك (الواردين )على الدار البيضاء من اصحاب كازا الكحلة وبغال عيوش وكازا باي نايت ونايضة ومجموع من الافلام الممغربة من افلام مصرية على وجه الخصوص … ماقدمته مخرجة الفلم الوثائقي عن الحي المحمدي هو صورة ل(جربة) تهم مشهدنا الفني في كل مناحيه من راب ومسرح وسينما وتلفزيون تسعى الى تشكيك  المغاربة في قيمهم وخصوصياتهم لانهم يعلمون ماللصورة من قوة لاختراق جدران الصد التي يتميز بها المغرب …

ان الاعتداء على صورة الحي المحمدي او على الاقل اظهاره في ابشع صوره دون اي نقطة ضوء من نقطه الكثيييييرة هو اعتداء على المغرب لان الحي المحمدي ليس الا صورة لجامع الفنا ولهديم وبوجلود وسيدي عبد الوهاب  والسوق دبرا وباب لحد وكل فضاءات المغاربة … فاوقفوا هذه العيون العمياء التي لا تملك القدرة على ان تفرض نفسها في مناطق اخرى من العالم لتنفث غلها وحقدها على مناطق واحياء مرجعية عند المغاربة …”

وكتب الصحفي “يوسف الساكت” بدوره تدوينة أكد فيها أن الفيلم فشل في تقديم نماذج يحتذى بها في التغيير والتحول كما هي عادة الأفلام التي تشتغل على تقنية “الأبطال” بحيث تتعقب مجموعة من الأشخاص ( بالاتفاق معهم ماليا طبعا) وترصد تحولاتهم في مدة معينة (أقلها سنة).

وأضاف الساكت “المشاهدون بقاو متبعين “أبطال”، مثل “النقنوقي” و”واوا” و”المهدي” و”حميد” وآخرين، منذ البداية إلى النهاية، بلا أي تغيير من البداية إلى النهاية، اللهم أن “الأبطال” كانوا كيغيروا ملابسهم ديالهم من لقطة إلى أخرى.. “أما أن يكون “التغيير”، هو أن “النقنوقي” يدير كروصة عشوائية ديال بوكاديوص والعصير في الزنقة، فهاد شي كان ممكن يديرو بلا هاد هيلالة كاملة.

وختم  الساكت تدوينته  “أنا لا أتفق مع الأصدقاء للي كتب وان الشريط كان عليه أن يوازن بين نماذج محبطة وفاشلة، وأخرى ناجحة (وما أكثرها في الحي المحمدي)، لأن زاوية المعالجة هي هادي اسمها “الحصلة”، لكن حتى هاد زاوية المعالجة ديال الحصلة، كان يمكن للمخرجة والمنتج وفريق الفيلم يعطيو فيها بارقة أمل، نورا في نهاية النفق..أو يشعلوا شمعة في الظلام”.

يشار أن المخرجة صونيا التراب كانت في موعد مع صحافيين ونقاد يوم الجمعة الماضي خلال العرض ما قبل الأول لفيلم الحصلة بمدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء وقد تحدثت عن السبب الحقيقي الذي دفعها لتصوير الفيلم الوثائقي حيث تعرضت لسرقة من طرف حشد من الجمهور المعروف “بالشطابة ” وهي تتجول بأحد شوارع الدار البيضاء وأصيبت بالذهول  جراء الحادث إذ ظلت جامدة في مكانها لا تتذكر سوى عيون هؤلاء الشباب نصف نائمة من المعجون والقرقوبي والجوانات.. فقررت منذ ذلك الحين أن تحمل كاميرتها وتنتقل إليهم لترصد لنا مشاكلهم وانشغالاتهم يومياتهم وتقف عند أحلامهم وتطلعاتهم وقد استغرقت مدة التصوير سنة لتطلق على فيلمها الوثائقي اسم   الحصلة.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *