بعد اطلاع الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة، على مضمون ومحتوى المشاريع القوانين التنظيمية الأربعة المصادق عليها، والتي تهدف بصفة عامة، إلى تطوير قواعد النظام الانتخابي، وتقوية الضمانات الانتخابية، وضبط قواعد استفادة الأحزاب السياسية من الدعم المالي، وتخليق العمليات الانتخابية، وتعزيز الشفافية المالية للحملات الانتخابية للمرشحين، وتوسيع أحكام التمثيلية السياسية للنساء.

قامت الحركة بمراسلة وزير الداخلية مثيرة انتباهه لبعض المقتضيات التي تضمنها تلك المشاريع والتي جاءت دون انتظارات الحركة النسائية والحقوقية ، وبعيدة عن التطبيق الأمثل للدستور المغربي لسنة 2011.

وأشارت الحركة في بلاغ لها، أن التطبيق السليم للفصل 30 من الدستور، الذي ينص على أن القانون يتضمن “مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية”، وأن التطبيق السليم للفصل 146 الذي أسند للقوانين التنظيمية الخاصة بالجماعات الترابية وضع “… أحكام تحسين تمثيلية النساء داخل المجالس المذكورة”، لا يُمكن أن يتم إلا في علاقتهما مع الفصل 19 الذي كرس مبدأ المساواة بين الرجال والنساء في التمتع “على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية…”، وكذا على حرص الدولة على “تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء”.

ودعت الحركة في ذات البلاغ، إلى إعمال القاعدة الدستورية المتمثلة في المناصفة في الولايات والوظائف الانتخابية، والحرص على جعلها ضمن الأولويات في الورش التشريعي المتعلق باستحقاقات الانتخابية لسنة 2021 وما يليها، عبر جعل مناقشة هذه المشاريع وكذلك النصوص التنظيمية الاصلية فرصة لإقرار المناصفة في التمثيلية الانتخابية للنساء، من خلال منحهن ما خصهن به الدستور، ويتعلق الأمر بتطبيق مبدأ المناصفة الذي تحول لمبدأ دستوري يسمو على كل القواعد التشريعية والتنظيمية.

وأوردت الحركة بعض الملاحظات الأولية التالية وهي كالتالي :

§      أولا، على مستوى مشروع قانون تنظيمي رقم 04.21 بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب: نسجل أهمية التغيير الذي عرفته الدائرة الانتخابية الوطنية التي تم تحويلها إلى دوائر انتخابية جهوية بخصوص انتداب أعضاء مجلس النواب، إلا أن الآلية المعتمدة، المتمثلة في تخصيص المرتبة الأولى والثانية حصريا للنساء في كل لائحة جهوية، وفي تخصيص ثلثي هذه اللوائح للنساء لن يمكن من الوصول إلى المناصفة المبدأ الدستوري الأصلي، ذلك لأن المجموع الإجمالي الذي يُمكن أن تحصل عليه النساء بناء على هذه المقتضيات ينطلق من 90 مقعدا وبعض المقاعد الإضافية الأخرى في احسن الاحوال، وهو ما يجعل من هذه التعديلات لا تحقق حتى الثلث ( 131 عضوا) فما بالك بالمناصفة؛

§      ثانيا، على مستوى مشروع قانون تنظيمي رقم 05.21 بتغيير وتتميم القانون التنظيمي  رقم 28.11 المتعلق بمجلس المستشارين: يسجل عليه انه لم يتضمن أية مقتضيات  تشريعية تحفيزية لصالح تمثيلية النساء بما يحقق القاعدة الدستورية المتثلة في المناصفة، ويكرس نفس المنطق الاقصائي الذي بني عليه قانون التنظمي رقم 28.11، الذي ينطلق من إقرار مبدأ عدم جواز تقديم لوائح ترشيح تتضمن اسمين متتاليين من نفس الجنس، دون أن يصل إلى أي نتيجة إيجابية في تحقيق المناصفة، وبالتالي لم يتم تقييم التجربة السابقة التي مكنت من حصول النساء على 14 مقعدا فقط من أصل 120 (بنسبة 11,66 %)، وهي نسبة يحتمل تكريسها أو التراجع عنها في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وهو ما يجعل من هذه التعديلات ومن منطوق القانون التنظيمي الأصلي لا تحقق المناصفة؛

§      ثالثا، على مستوى مشروع قانون تنظيمي رقم 06.21 بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية: نسجل الاهتمام بتمثيلية النساء بمجالس العمالات والأقاليم عبر تخصيص نسبة الثلث على الأقل لصالحهن بعد أن كانت لا تتعدى 4,32 % ، وهي تعديلات تستهدف ملائمة التدابير المتعلقة بتعزيز التمثيلية السياسية للنساء مع مقتضيات مجالس الجهات. لكن تمثيلية النساء بالجماعات ظلت وفية لنفس منطق ومقاربة التجربة الانتخابية السابقة و المتمثلة في “المقعد الإضافي” كما أن التدابير المعتمدة  ستمكن من الوصول إلى الثلث بصعوبة ، وتظل هذه النسب بعيدة عن تطبيق المبدأ الدستوري القاضي بالعمل على تطبيق المناصفة؛

§      رابعا، مشروع قانون تنظيمي رقم 07.21 بتغيير القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية: الذي كنا ننتظر أن يُلزم الأحزاب السياسية بمقتضيات وتدابير جديدة بخصوص تمثيلية النساء، سواء تعلق الأمر بالمناصب والوظائف والمسؤوليات الحزبية، أو تعلق الأمر بلوائح الترشيح التي تُقدمها على صعيد الدوائر المحلية بالنسبة لمجلسي النواب والمستشارين، واللوائح العامة في كل من مجالس الجهات ومجالس العمالات والـأقاليم والجماعات والمقاطعات، ؛ ويتضمن دعما ماليا إضافي لتشجيع النساء المرشحات، وهو ما  يجعل من هذه التعديلات ومن منطوق القانون التنظيمي الأصلي خارج سياق الوثيقة الدستورية وروح منطوق الفصل 19 القاضي بالمناصفة.

وناشدت الحركة وزير الداخلية لإعادة النظر في هذه المقتضيات، عند مناقشتها أمام كل من مجلسي البرلمان، ومطالبة الفرق البرلمانية العمل على تجويدها إعمالا لمبدأ المناصفة ،كما نطلب منكم تفعيل آليات الديمقراطية والاستماع لجمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الفاعلة، قصد بلورة مقترحات تصب في اتجاه تحقيق المناصفة.

وختت بلاغها بالتأكيد على أمل الحركة في أن يتم تحقيق المساواة عن طريق اعتماد المناصفة في الولايات والوظائف الانتخابية، لما في ذلك من إيجابيات تُحقق التنمية الشاملة التي نصبو إليها جميعا، ولما في ذلك من توفير شروط موضوعية جيدة يُمكن من خلالها إنجاح النموذج التنموي الجديد المرتقب.

أخبار ذات صلة

الناظور.. إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات وحجز أربعة أطنان و779 كلغ من مخدر الشيرا

“برلمان” الحزب المغربي الحر يتدارس قضايا الساعة

ثاني سطو على وكالة لتحويل الأموال خلال أسبوع بمراكش

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

@