16 يونيو 2026

إفران: خبراء يتدارسون تحديات وآفاق ريادة الأعمال الخضراء في إفريقيا

إفران: خبراء يتدارسون تحديات وآفاق ريادة الأعمال الخضراء في إفريقيا

 

انطلقت، الاثنين بإفران، فعاليات الدورة الرابعة لمنتدى “ريادة الأعمال الخضراء في إفريقيا الفرنكوفونية”، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين وخبراء وباحثين ومقاولين وحاملي مشاريع ينتمون إلى أزيد من خمسة عشر بلدا إفريقيا.

ويندرج هذا الحدث، المُنظم من طرف وكالة التنمية الفلاحية وجمعية مبادرات المناخ، بشراكة مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة والوكالة الوطنية للمياه والغابات وجامعة الأخوين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، في إطار دينامية للتعاون الإفريقي حول موضوع”الصمود المناخي والفلاحة، الاقتصاد الدائري وتثمين الكتلة الحيوية”.

وفي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لهذا الحدث، أكد مدير التعاون والشراكة والتواصل بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، رشيد فرادي، انخراط المغرب في تكريس نموذج تنموي يوفق بين النمو الاقتصادي والإدماج الاجتماعي وحماية البيئة.

وأضاف أن هذا التوجه يندرج في إطار الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة في أفق سنة 2035 والاستراتيجية الطاقية الوطنية الرامية إلى تعزيز حصة الطاقات المتجددة والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، انسجاما مع الالتزامات المناخية للمملكة.

وفي معرض تفصيله للجهود التي تبذلها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أوضح السيد فرادي أن الوزارة أطلقت عددا من المبادرات الهادفة إلى دعم الابتكار وريادة الأعمال الخضراء، من بينها برنامج “Cleantech Maroc” الموجه إلى الشركات الناشئة والمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين.

وأوضح أن هذا البرنامج يواكب حاملي المشاريع في مجالات تدبير النفايات والماء والنجاعة الطاقية والطاقات المتجددة والبناء المستدام، مع توفير دعم تقني ومالي لهم، وتمكينهم من الولوج إلى مسابقات دولية.

وبعد أن ذكر بأن إفريقيا، باعتبارها القارة الأكثر شبابا في العالم، تعد من أكثر المناطق تعرضا لآثار التغيرات المناخية، رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات العالمية، شدد السيد فرادي على أهمية التعاون جنوب-جنوب الذي جعله المغرب أولوية استراتيجية تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

من جهته، أعرب جمال الدين أوشكيف، مدير الاقتصاد الغابوي والتنشيط الترابي والشراكة بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، عن دعمه بناء نماذج تنموية أكثر قدرة على الصمود وشمولا واستدامة في مواجهة التحديات البيئية والمناخية، مؤكدا أن هذا التحول يرتكز على الابتكار وريادة الأعمال وتحسين تثمين الموارد الطبيعية.

وأشار إلى أن الغابات المغربية تحتل مكانة استراتيجية بفضل غناها بالتنوع البيولوجي والخدمات الإيكولوجية والاقتصادية التي توفرها، مذكرا بأنها تمثل أيضا إمكانات مهمة لخلق فرص الشغل والدخل والفرص لفائدة الساكنة المحلية.

وفي هذا السياق، أبرز السيد أوشكيف أهمية استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″، التي تم إطلاقها تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بهدف الحفاظ على النظم البيئية الغابوية واستعادتها، مع جعل الساكنة المحلية في صلب تدبيرها، مضيفا أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات تعمل على تشجيع مبادرات ريادة الأعمال المستدامة والحلول المبتكرة التي تجمع بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.

من جانبه، حذر عبد الكريم مرزوق، عميد التكوين المستمر بجامعة الأخوين، من مخاطر عدم اتخاذ إجراءات في مواجهة تحديات التغيرات المناخية، معتبرا أن الاقتصاد الدائري وتثمين الكتلة الحيوية يشكلان رافعتين حقيقيتين لتحقيق انتقال فلاحي وصناعي مستدام، من خلال تقليص النفايات، وحسن استخدام الموارد، وتعزيز قدرة أنظمة الإنتاج على الصمود أمام الصدمات البيئية.

ودعا السيد مرزوق إلى تعزيز الحلول المبتكرة عبر تشجيع التفاعل بين البحث العلمي والابتكار التكنولوجي والممارسات الميدانية.

وأكد باقي المشاركين أهمية تعزيز أوجه التكامل بين البلدان الإفريقية لمواجهة التحديات المناخية التي تؤثر بشكل متزايد على القطاعات الفلاحية والغابوية والطاقية، مسلطين الضوء على مبادرات مبتكرة طُورت بالقارة من أجل تحسين قدرة المجالات الترابية على التكيف مع التغيرات المناخية، مع خلق فرص اقتصادية مستدامة.

وتميز اليوم الأول أيضا بتسليم “جوائز مبادرات المناخ الإفريقية الفرنكوفونية في نسختها الثامنة”، التي كرمت سبع مبادرات مغربية تقديرا لإسهامها في مكافحة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة.

وقد أُُحدث برنامج “مبادرات المناخ إفريقيا الفرنكوفونية” عقب تنظيم مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 22) بالمغرب، ليتحول تدريجيا إلى منصة مرجعية للتعاون جنوب-جنوب في مجال العمل المناخي. ويضم البرنامج اليوم مئات المبادرات وحاملي المشاريع عبر شبكة تغطي خمسة عشر بلدا إفريقيا.

وتتواصل أشغال المنتدى على مدى ثلاثة أيام حول الفلاحة القادرة على الصمود أمام المناخ، باعتبارها إحدى أهم الرافعات لضمان الأمن الغذائي بالقارة. ومن بين المحاور التي سيتم التطرق إليها الإيكولوجيا الزراعية، والبذور الملائمة للظروف المناخية القصوى، والأسمدة الحيوية، والتدبير المستدام للتربة، والابتكارات التكنولوجية.

كما يطلع المشاركون على منجزات العنقود الإفريقي للإيكولوجيا الزراعية، وهو شبكة حاضرة في ثلاثة عشر بلدا إفريقيا، تعمل على تعزيز الممارسات الفلاحية المستدامة.

ويحتل الاقتصاد الدائري وتثمين الكتلة الحيوية أيضا مكانة مركزية في المناقشات، حيث تستعرض عدة مشاريع إفريقية الإمكانات التي تتيحها عملية تحويل النفايات الفلاحية والغابوية إلى موارد ذات قيمة مضافة عالية.

ويجسد الفحم الحيوي والغاز الحيوي والقوالب البيئية والمواد ذات المصدر الحيوي والحلول الطاقية الملائمة للمناطق القروية، الإمكانات الابتكارية التي تزخر بها القارة في هذا المجال. كما يقدم العنقود الإفريقي للفحم الأخضر خلال هذه المناسبة النتائج التي حققها منذ تأسيسه سنة 2019، والآثار الإيجابية التي أحدثها لفائدة المجتمعات المحلية.

وبُرمجت ضمن فعاليات المنتدى ورشات تكوينية، وجلسات للتشبيك، ولقاءات بين طلبة جامعة الأخوين ومقاولين أفارقة، بهدف تبادل التجارب وتطوير الشراكات واستكشاف آفاق جديدة.

ومن خلال هذه التظاهرة، يؤكد المغرب مكانته كمنصة إقليمية للحوار والتعاون المناخي في إفريقيا، حسب المنظمين، الذين أوضحوا أن منتدى إفران يجسد الإرادة المشتركة للفاعلين الأفارقة في تعزيز حلول محلية ومبتكرة وشاملة، قادرة على الاستجابة للتحديات البيئية، مع المساهمة في خلق فرص الشغل الخضراء وتحقيق التنمية المستدامة للمجالات الترابية.