غرفة جرائم الأموال بالرباط تسقط عقوبة الإعدام عن المتهمين في قضية اللحوم الفاسدة

أسدلت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط  مساء الإثنين الماضي، الستار عن المحطة الأولى من ملف اللحوم المفرومة الفاسدة، المتابع فيها مدير إداري ومالي لشركة متخصصة في تربية وبيع لحوم الدواجن ومشتقاته، وتقنيين بيطريين يعملان بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، وطبيب بطري.

وهكذا قضت هيئة الحكم بسنتين ونصف حبسا وغرامة 5 آلاف درهم في مواجهة الظنين الأول، وثمانية أشهر حبسا لكل واحد من باقي المتهمين، بعد تبرئة المتابعين من التهمة الواردة في ظهير زجر الغش في البضائع، التي تصل فيه العقوبة إلى حد الإعدام، حسب الدفاع، الذي اعتبر أنه تم إقحام مقتضياته “الظهير”، والذي كان قد جاء في سياق الزيوت المسمومة، ولا علاقة له بموضوع النازلة، التي لا يوجد فيها أي متضرر، وأن السلع التي قيل إنها حجزت كانت بداخل الشركة ولم توزع أصلا.

وأوضح الدفاع أن قاضية التحقيق نسبت للمتهم الرئيسي تصريحا لم يدل به، مما اعتبره خرقا لواقعة، حيث إنه مستخدم وليس المسؤول عن الشركة، وأنها لم تقم بالمعاينة بمحل الشركة للتدقيق في جملة من النقط الحاسمة، مذكرا بأن صاحب الشركة متابع على هذا الأساس في ملف آخر، مشيرا إلى الخروقات التي تمت على مستوى التفتيش وحجز اللحوم وإنجاز محاضر لذلك وفق مقتضيات قوانين خاصة لم يتم التقيد بها، وكذا عدم الاستجابة لطلبي التحاليل المخبرية  وأجهزة التصوير بكاميرات جد متطورة، حيث أخذت الوحدة المركزية للتسجيل التي كانت بالشركة، ولم يتم إحضارها رغم ملتمس الاطلاع عليها.

في هذا السياق تساءل الدفاع عن المحجوزات التي اختفت، وهل يوجد بتسجيل أجهزة المراقبة “شخص ما أخذ شي بركة”؟، مضيفا أن المتابعة كانت فيها الإنتقائية لأن بعض الشهود الذين صرحوا أنهم عاينوا أو سلموا الرشوة لم تتم متابعتهم…

وأقر المدير المالي والإداري للشركة أمام قاضية التحقيق بالغرفة الخامسة بذات المحكمة أنه كان يُمكِّن متهمين إثنين من مبلغ 3 آلاف درهم كرشوة وبعض المنتجات الغذائية بقيمة ألف درهم أسبوعيا منذ يناير 2013 إلى شهر غشت 2015، رضوخا لطلبهما، وهو ما نفاه المعنيان بالأمر….

كما أوضح المتهم ذاته أنه سبق أن ضبط بمستودع التبريد الموجود بالطابق العلوي لمقر الشركة بالعرائش 800 كلغ من الدجاج الفاسد، الذي لم يكن موجها للتسويق، وأن عملية ذبح الدجاج تتم بطريقة إسلامية، وتليها عملية تخدير، وليست عملية صعق كهربائي، وذلك بآلة “انستيزيا” التي يتم تشغيلها على توتر 60 فولط كأقصى حد، وذلك حتى لا تتكسر أجنحة الدجاج ويتم تسويقه كاملا….

وخلصت قاضية التحقيق إلى كون متهمين ساعدا مسير الشركة على مسك وبيع منتوجات فاسدة ومنتهية الصلاحية، ومحتفظ بها في ظروف منافية لشروط السلامة الصحية للمنتجات، عبر تقصيرهما في المراقبة ودون سلوك المساطر القانونية اللازمة… مضيفة أن التحاليل المخبرية على كمية 9000 كلغ من لحم الدجاج المفروم كشفت أنها غير صالحة للاستهلاك البشري وخطيرة على الصحة….

وكانت فرقة مكافحة الجريمة المنظمة بالمكتب المركزي للأبحاث القضائية قد دخلت على الخط بناء على معلومات تفيد أن مجموعة من الأشخاص يتاجرون في اللحوم الفاسدة ويعملون على تقديمها للمستهلكين على أساس أنها جيدة بكل من مدن طنجة والعرائش وسلا، وذلك بهدف  تحقيق الربح السريع، ليتم فتح بحث في الموضوع أسفر عن باعة متجولين  أكدوا أنهم كانوا يتزودون بتلك اللحوم من الشركة الآنفة الذكر ليقوموا بدورهم ببيعها لمؤسسات عمومية وخاصة، وعموم المواطنين بعد إضافة توابل و”مستلحمات” لإعطائها نكهة خاصة، فضلا عن – وضعها في مخازن تفتقر لشروط السلامة الصحية، حسب خلاصة البحث التمهيدي، علما أن هناك ملفا آخر مدرج أمام غرفة الجنايات المكلفة بقضايا مكافحة الإرهاب بالرباط، المتابع فيه هؤلاء الباعة المتجولون وصاحب الشركة ومديرها الإداري والمالي.

ووجهت للأظناء تهم الارتشاء عن طريق تسلم مبالغ مالية وهبات من أجل الامتناع عن القيام بأعمال من أعمال الوظيفة، والارشاء عن طريق تقديم مبالغ مالية وهبات لثني موظفين عموميين عن القيام بعملهما، ومسك وبيع منتوجات معدة للتغذية البشرية وخطيرة على صحة العموم، والغش في البضائع عن طريق التدليس والتزوير والتزييف، ، والمشاركة في ذلك، تبعا لصك الاتهام.

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *