شيء ما نتن في المملكة..!

عبد الحميد جماهري

لم يعد الفقراء ضحايا الفساد فقط، بل صار عليهم أن يدفعوا كلفته من جيوبهم.

الفقراء ليسوا حطبا، فقط، بل حطابين أيضا لتغذية الهشيم الذي يحترق….

ترانسبارانسي توفقت في طرح السؤال، في استطلاعها عن حجم الفساد ومن يدفع كلفته،66 في المئة من المستجوبين يجزمون أن الفقراء هم الذين يدفعون ، أما الأغنياء فنصفهم فقط يعتبر بأنهم يوفرون السيولة له!

الأغنياء؟

هم أولا النخبة الاقتصادية التي تعتبر بأن من مهام الدولة أن توافق على طريقتها في العيش، ضمن تعاقد تقوم بموجبه بالدفاع عن دولة لكي يبقى الريع، والدفاع عن الريع لكي تبقى الدولة!

وهي متلازمة تعيش بها الدول الخائفة من شعوبها.

الفساد أسلوب حكم، ما في ذلك شك، وقد انتشر بأن أصبح أسلوبا في .. التنخيب، في صناعة النخب.

غير أن ذلك لا يبرر كيف أن أجيالا متكررة لم تستطع أن تجد الطريقة الأساسية في محاربته بالشكل الذي يفيد بعلو البلاد على الدولة والنخب الفاسدة معا؟.

الحقيقة القائمة اليوم أن 70 في المئة تقريبا من المغاربة لا يشعرون بأنهم في بلاد سلمية

مع إدارات سلمية..والحقيقة الأكثر هي النخب التي جعلت من محاربة الفساد هدفا لها، لا يبدو أنها أقنعت المغاربة بمعركتها..!

ها نحن في ليال ضاع فيها الإنسان والأداة

النخبة والوسيلة السياسية

المجذاف والملاح..

والفقراء في كل هذا؟

هم أولئك الذين يشكلون قطاعا وافرا من الطبقات الشعبية التي تدافع عن الدولة دون أن تعرف الريع

ولا تدافع عن الريع لأنها بكل بساطة لا تعرفه!

في كل أموال الأغنياء الفاسدين، نجد هناك دوما عرق الفقراء….. النزهاء.

ومن مفارقات مجتمعات الريع أو مجتمعات الفساد ، أن فساد الفقراء، وهو في الغالب أخلاقوي، ويسهل أن تنسج حوله لغة الوعظ ويسهل أيضا تطبيق القانون عليه:هو الحرب السهلة في محاربة الفساد..

يمكن مع ذلك أن ننظر إلى الجزء المملوء من كأسنا الوطنية: إقرار استراتيجية محاربة الفساد، مقابل إقرار استراتيجية الفساد نفسه!

أي أن الخطة المعلنة من طرف الحكومة هي نفسها الدليل على أن الفساد بنية موجودة في كل محافل الحياة ومحافل الدولة: ولهذا لا يمكن الركون إلى ما قاله الأستاذ عبد الإله بنكيران في حفل ترسيم الخطة: انتهى زمن الدفاع عن الدولة مقابل الامتيازات، التي تعني هنا الفساد المقنن أو غير المقنن، إذ لا يمكن أن تكون الدولة شرطا في الفساد ولا تكون شرطا في محاربته، حسب المسلمة أعلاه!

هناك شيء ما نتن في المملكة بشكل أصبح التعطير الدائم للخطاب أو السياسة ضئيل المفعول، بل هو من باب التسويغ الكيميائي لآفة تنخر الروح قبل الجيوب وتلتهم المستقبل قبل … الخزينة.

سؤال أخير : كم يكلف الفساد سنويا المغرب؟

2 مليار دولار ..

كم خصصت الحكومة لمحاربته في الفترة ما بين 2015 و2025؟

مليارا و700 مليون!أقل من كلفة سنة.. ومعناه أنه سيلتهمها وينتظر المزيد…

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *