جماهري: “الخطاب الملكي لم ‬يخل من النفَس النقدي‮ ‬والواقعي‮ ‬والتشخيصي”‮

جماهري: “الخطاب الملكي لم ‬يخل من النفَس النقدي‮ ‬والواقعي‮ ‬والتشخيصي”‮

صدق ما توقعناه،‮ ‬لا من باب التنجيم أو‮ »‬المهارة‮» ‬السياسية أو المهنية،‮ ‬بل بناء على ما عودتنا عليه التربية السياسية المرافقة للخطب الملكية نفسها‮:
1 – هنا توقعنا إنه سيكون« ‬خطابا‮ ‬للطابع التحفيزي،‮ ‬والتجديدي‮ ‬وأيضا البنيوي‮ ‬الذي‮ ‬أصبحت الخطابات الملكية تكتسيه في‮ ‬حياة الأمة المغربية منذ مجيء الملك محمد السادس،‮ ‬طابع لا‮ ‬يخلو من النفَس النقدي‮ ‬والواقعي‮ ‬والتشخيصي،‮ ‬من موقع صاحبه الذي‮ ‬متّعه التاريخ والسلطة الروحية والدستور بموقع تفوُّق مؤسساتي‮ ‬يستند إلى ريادة دستورية ومؤسساتية،‮ ‬مصادق عليها شعبيا عبر الاستفتاء،‮…‬وهو خطاب له قاموس خاص،‮ ‬وتوجيه خاص وبرنامج خاص‮..‬
2 – وأنه سيكون خطابا لا ‬« ‬يتفادى‮ ‬أي‮ ‬موضوع‮ ‬يستأثر بالاهتمام،‮ ‬أو إرجاؤه إلى محددات أخرى‮ ‬غير مركزية الملكية في‮ ‬بناء الحلول،‮ ‬في‮ ‬وجود هاجس دائم منذ‮ ‬2011‮ ‬هو استحضار الإخراج الدستوري‮ ‬السليم دوما لكل خطوة سياسية‮..».‬
3 – توقعنا أن عمق التجاوب الحالي‮ ‬معه،‮ حدث بالفعل وأن ما انتظرناه،‮ ‬كمغاربة وقع‮ «‬في‮ ‬كون‮ ‬
التحول الذي‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يقلب طبيعة العلاقات بناء على النفس الجديد،‮ ‬هو تغيير التلازم بين المسؤولية والسياسة،‮ ‬من تلازم التوازنات الضيقة والمتكررة‮ ‬مع المسؤولية،‮ ‬إلى‮ ‬التوازنات العميقة كما جاء في‮ ‬خطاب‮ ‬2011‮ ‬،‮ ‬التأسيسي‮ ‬للجدولة الجديدة للسياسة والدولة،‮ ‬حيث قال بالحرف‮:«‬إن تلازم المسؤولية بالمحاسبة قد صار قاعدة لها سموها الدستوري،‮ ‬وجزاؤها القانوني،‮ ‬وضوابطها الأخلاقية الملزمة‮» .. ‬
بعد المسؤولية والمحاسبة
4 – توقعنا أن هناك مسألة لا تقل جوهرية عنهما معا هي‮ ‬الثقة في‮ ‬البناء السياسي‮ ‬المغربي‮..‬
مسألة الثقة في‮ ‬السياسة والسياسيين والإدارة ومقومات الدولة الحديثة‮..‬ .‬
وهو في‮ ‬الواقع رجع الصدى لحالة فشل بنيوي‮ ‬في‮ ‬الارتقاء إلى مطامح اللحظة السياسية التي‮ ‬دشنتها تغييرات‮ ‬2011‮ ‬ودستورها وحركتها والآمال التي‮ ‬انبت عليها‮: ‬حيث تراجع تحقق‮ »‬انبثاق مشهد سياسي‮ ‬ومؤسسي‮ ‬جديد وسليم،‮ ‬كفيل بعدم إنتاج ما‮ ‬يشوب المشهد الحالي‮ ‬من سلبيات واختلالات‮..».‬فكان أن أهدرنا فرصة تاريخية بكاملها لأسباب‮ ‬يعرفها العديدون،‮ ‬لكنها هذه المرة تقال من أعلى منبر في‮ ‬الدولة والدستور والامارة والتاريخ‮..‬
‬ حميد جماهري

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *