تحليل… الملك يوجه عبر خطاب العرش رسائل مباشرة للطبقة السياسية… إما العمل أو الاستقالة

تحليل… الملك يوجه عبر خطاب العرش رسائل مباشرة للطبقة السياسية… إما العمل أو الاستقالة

وجه الملك محمد السادس عبر خطاب عيد العرش السبت الماضي، رسائل مباشرة وقوية للطبقة السياسية لا تحتاج إلى الكثير من التأويل أو الاجتهاد في الفهم بل وحملها جزءا كبيرا من المسؤولية في خيانة ثقة الملك والمغاربة معا وتعطيل المسار التنموي في البلاد.
وشغلت قضية تخاذل السياسيين والإداريين… حيزا مهما في خطاب العرش لهذه السنة لرغبة الملك الشديدة في وضع كل هؤلاء عند حدود مسؤولياتهم بل وتعبيره الصريح وبعبارات قاسية ولاذعة عن غضبته على من لم يتقوا الله في وطنهم داعيا إياهم إما إلى العمل أو إلى الاستقالة.
لقد كان خطاب العرش لهذه السنة وبالإجماع في مستوى الحدث واللحظة وفي مستوى انتظارات المغاربة لكون الملك محمد السادس قام وبشكل دقيق بتشخيص كل الأعطاب بل وحتى تحديد مسؤوليات كل الأطراف خصوصا السياسيين منهم الذين تسببوا في نفور المغاربة من السياسة ومقاطعتهم بل وتوعد بترتيب الجزاءات على كل خائن للأمانة وخائن للوطن وشكل خطاب العرش بمضمونه بجانب قرار العفو عن معتقلي الحسيمة وشباب العدالة والتنمية رغبة في إعادة الثقة التي دمرها مسؤولون بعقليات متخلفة.
وقال الملك محمد السادس في الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس لشعبه مساء السبت الماضي، بمناسبة الذكرى الثامنة لعيد العرش، “فالتطور السياسي والتنموي، الذي يعرفه المغرب، لم ينعكس بالإيجاب، على تعامل الأحزاب والمسؤولين السياسيين والإداريين، مع التطلعات والانشغالات الحقيقية للمغاربة. فعندما تكون النتائج إيجابية، تتسابق الأحزاب والطبقة السياسية والمسؤولون، إلى الواجهة، للإستفادة سياسيا وإعلاميا، من المكاسب المحققة. أما عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، يتم الإختباء وراء القصر الملكي، وإرجاع كل الأمور إليه. وهو ما يجعل المواطنين يشتكون لملك البلاد، من الإدارات والمسؤولين الذين يتماطلون في الرد على مطالبهم، ومعالجة ملفاتهم، ويلتمسون منه التدخل لقضاء أغراضهم”.
وأضاف الملك “وأمام هذا الوضع، فمن الحق المواطن أن يتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانون هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر؟. فممارسات بعض المسؤولين المنتخبين، تدفع عددا من المواطنين ، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات. لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة ، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل”.
واستطرد محمد السادس “وإذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟ لكل هؤلاء أقول :” كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة ، وإما أن تنسحبوا. فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون. ولكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لأن الأمر يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين. وأنا أزن كلامي ، وأعرف ما أقول … لأنه نابع من تفكير عميق وما معنى المسؤولية، إذا غاب عن صاحبها أبسط شروطها، وهو الإنصات إلى انشغالات المواطنين؟”.
“أنا لا أفهم كيف يستطيع أي مسؤول ، لا يقوم بواجبه، أن يخرج من بيته، ويستقل سيارته، ويقف في الضوء الأحمر، وينظر إلى الناس، دون خجل ولا حياء، وهو يعلم بأنهم يعرفون بأنه ليس له ضمير ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم، رغم أنهم يؤدون القسم أمام الله، والوطن، والملك، ولا يقومون بواجبهم؟ ألا يجدر أن تتم محاسبة أو إقالة أي مسؤول، إذا ثبت في حقه تقصير أو إخلال في النهوض بمهامه؟” يقول الملك محمد السادس.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *