آخر الأخبار

تحليل إخباري… معطيات أساسية لفك شفرات “حراك الريف”… الدولة تتحرك وجهات تحاول تسفيه المبادرات

تحليل إخباري… معطيات أساسية لفك شفرات “حراك الريف”… الدولة تتحرك وجهات تحاول تسفيه المبادرات

يبدو أن ما كان بالأمس مجرد خيوط أولية تحتاج لتجميع وترتيب لفهم وفك شفرات ما يسمى بـ”حراك الريف”، صار اليوم كالشمس التي لا يمكن أن يحجبها الغربال، بعد أن التقت كل المعطيات والأدلة في كون وجود أطراف استفادت وما تزال من الدفع كي تستمر  الاحتجاجات في الحسيمة وتمتد في الزمن والمكان لتحافظ لنفسها على هامش المناورة والاسترزاق ومحاولة ابتزاز الدولة المغربية على حساب مطالب أناس بسطاء لا حول لهم ولا قوة.

لم يعد يخفى بالتالي على أي أحد الدور الذي تلعبه بعض الأطراف في إذكاء الاحتجاجات بل والدفع بها في عدة اتجاهات رغم حضور الرغبة في التفاعل مع مطالب الحسيميين في ظل توفر إرادة دولة تسابق الزمن للإجابة على المطالب الاجتماعية والاقتصادية المشروعة وهو الأمر الذي يعرقل هاته التحركات فأي نظام أو دولة في العالم لن تقبل أن يستمر مسلسل ابتزازها في الوقت الذي تتعامل هي بحسن نية وتحاول تنزيل المطالب على أرض الواقع.

يرى كثير من المراقبين للوضع أن ما يحدث بالحسيمة اليوم لا يسر عدوا أو حبيب في ظل المحاولات المتكررة لدفع المدينة نحو “الشلل” في ظل الاحتجاجات الشبه اليومية والمتكررة دون أن يفكر المحتجون في منح الدولة ولو لحظات لالتقاط الأنفاس وتحقيق الوعود التي تم الالتزام بها مع الريفيين في أكثر من مرة ومناسبة، إذ يبدو أن كل الإشارات الإيجابية التي بعثت بها الدولة في هذا السياق تواجه بسياسة الآذان الصماء وكلما لاحت في الأفق أي مبادرات في اتجاه التهدئة إلا ودخلت تلك الأطراف على الخط لإعادة العداد لنقطة الصفر.

يتحدث المراقبون بهذه المناسبة عن الأمثلة الكثيرة التي حصلت في عدة دول تقدم نفسها على أنها ديمقراطية وليأخذ المرء نموذج أي دولة يعتبرها ديمقراطية ويضع مقارنة لتحركات أمنها لإعادة الأمور إلى نصابها في حالة الوقوف على أي انزياحات وخروج على سياق الاحتجاج المشروع نحو التطرف ومحاولة “قتل الحياة” فأي دولة مهما بلغ تقدمها لن تقبل أن تكون الاحتجاجات بشكل يومي لدرجة باتت دون معنى ولأي سبب فقط الاحتجاج من أجل الاحتجاج في كنف دولة تسابق الزمن للاستجابة لمطالب المحتجين وهو ما يحتاج إلى وقت، فالدولة المغربية لا تملك عصى موسى التي تفلق الحجر لتنساب منه المياه كما أن العناد لا يضر سوى بصاحبه والتعنت يفقد أهل الريف الكثير فيما يتعلق بمشروعية ملفهم المطلبي إن كان لهم ملف لماذا لأن من له ملف يجب أن يجعل الاحتجاجات فقط وسيلة من الوسائل وليست غاية في حد ذاتها لأن هناك طرقا أخرى متعددة لتحقيق المطالب كالحوار والإنصات والتفاعل والبحث في دائرة الحلول أكثر من السير في طرق مقفر قد يدفع نحو اللاعودة وتأزيم الوضع أكثر مما هو عليه.

صار الدعم المشبوه لـ”حراك الريف” من قبل جهات معدودة على رؤوس الأصابع ومعروفة بالخارج حديث الشارع المغربي فالمتتبع يقف على ملاحظتين جوهرتين مرتبطتين بهاته النقطة أولهما أن نفس الأشخاص والجهات هي من تعبئ دائما في اتجاه استمرار الغليان وتأزيم الملف والوضع داخل الحسيمة خدمة لأجندات تخريبية معروفة فلو كانت لهؤلاء ذرة وطنية أو حب لتراب المغرب لدفعوا نحو التهدئة و”دخلوا” بخيط أبيض عوض بث سموم الأفاعي بمعنى هم وبعدهم الطوفان فهم قد أمنوا مستقبلهم وحياتهم ببلدان المهجر فلما لا اللعب على نفوس بسطاء الحسيمة ودفع الريف نحو الأزمة لتحقيق نرجسية وحقد دفين على بلد لم يبادلهم سوى بالحب.

يذهب المراقبون بعيدا في استحضار عدة معطيات أخرى أساسية لفهم ما يحصل اليوم على الأرض بالريف المغربي فلا يمكن لأي عاقل أن يستوعب حضور الوجوه نفسها التي تدعي زورا دعمها لحراك الريف في جميع الوقفات وتلقيها دعما ماديا ولوجيستيكا بل تعدت الأمر إلى حجز تذاكر ذهاب وإياب من أوروبا لمدينة الحسيمة للمشاركة في مسيرة 20 يوليوز الجاري والتي يوازيها تعبئة كبيرة داخل أوروبا في سعي وراء إذكاء نار الفتنة في الريف والإبقاء على الوضع مشتعلا فحتى لو حكي هذا السيناريو لطفل في عمر الزهور لا يمكنه أن يصدق أن هاته الجهات والأطراف تقوم بكل هاته الأشياء من أجل سواد عيون الريفيين بل واستحضر المراقبون كذلك عدة أسماء فرطت في كل شيء وتفرغت لتأجيج الأوضاع بالريف انطلاقا من عدة مواقع في عواصم ودول أوربية كهولندا وبلجيكا وإسبانيا وذكروا تمثلا لا حصرا بلال عزوز، محمد بنعيسى، محمد أشهبار، حسن بويتوي، فكري الأزرق، كريم الموساوي، عبد الصادق بوجيبار، فريد أولاد لحسن، وعبد الوافي حرتيت وآخرين همهم الوحيد استمرار الأزمة والاتجار بمطالب الريفيين الذين باعوهم مع أول فرصة هجرة نحو الخارج.

المغرب وبشهادة المراقبين مستهدف اليوم خصوصا مناطق الريف من طرف مافيا تتحرك بتوجيه ودعم وولاء لبارون المخدرات المدعو سعيد شعو، المنتظر أن يتسلمه المغرب من هولندا قريبا والذي يدفع منذ زمن في اتجاه “استقلال الريف” وأسس لهذه الغاية في أبريل 2014، بهولندا “حركة 18 شتنبر لاستقلال الريف”، والتي كان ينوي تحويلها في ما بعد تحت تسمية “حكومة منفى” ففي هذا السياق تشتغل هاته العناصر الانفصالية التي تتلقى توجيهات من البارون شعو داخل ما يسمى بـ”اللجان الأوروبية لدعم الاحتجاجات بالحسيمة”، في محاولة لترويج خطابات سياسوية ضيقة وانفصالية ومتطرفة وراديكالية في لبوس اجتماعي واقتصادي واستغلال مطالب الريفيين والركوب عليها وتحويلها لغايات تدميرية.

وتتضح الصورة أكثر وخيوط المؤامرة باستحضار التنسيق الذي تباشره هذه الأطراف التي تعد مطالب سكان الريف آخر اهتماماتها عبر تنظيم عدة أنشطة وتجمعات خطابية بدعم مباشر من جهات أجنبية على رأسها حزب “بوديموس”، المعروف بعدائه للوحدة الترابية للمغرب بل يقف نشطاء “التنسيقية الأوروبية لدعم الحراك الشعبي بالريف”، جنبا إلى جنب مع أنصار “البوليساريو” في عدة تجمعات كان آخرها نشاط تم تنظيمه بباريس.

ويؤكد المراقبون على أن مشاكل ومطالب وحاجيات المغاربة لن تحل إلا من خلال الحوار بين المغاربة أي حوار مائة بالمائة مغربي دون تدخل أي أطراف خارجية لا تعيش على أرض الريف وتغيب عنها المعطيات الزمانية والمكانية بل وتعيش في النعيم الأوروبي وحتى إن استثمرت داخل الوطن فتدشن مشاريع داخل الرباط والدار البيضاء ومدن مغربية أخرى غير الريف في حين يبقى الريف أولى بتلك الاستثمارات ما يعني أن من يطالبون الدولة بالاستثمار داخل الريف يفعلون العكس ولا يراهنون على المنطقة سوى في المزايدات الفارغة والاحتجاج في محاولات لربح الزمن من أجل تحقيق مكاسب وهمية.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *