بعد صرخة 10 أعضاء بالمكتب السياسي… اتحاديون يتقدمهم نجل الزعيم بوعبيد يطالبون بتأجيل مؤتمر الحزب

خرجت قيادات اتحادية أخرى عن صمتها للمطالبة بتأجيل المؤتمر المقبل للحزب المقرر نهاية الشهر الجاري مباشرة بعد عقد 10 أعضاء بالمكتب السياسي للحزب في وقت سابق لندوة صحافية للغرض نفسه.
وجاء في بيان لهذه القيادات توصل “المغربي اليوم”، بنسخة منه، “تعيش الأسرة الاتحادية اليوم بمختلف أجيالها وروافدها وعموم مناضليها ومناضلاتها قلقا سياسيا غير مسبوق في قسوته وضغطه ووقعه على النفوس، بفعل الوضع الكارثي الذي آل إليه الاتحاد الاشتراكي، والمطبوع بالتدهور المريع على كافة المستويات السياسية والتنظيمية، وعلى مستوى التقلص المهول في إشعاعه الجماهيري، والذي عكسته بشكل واضح النتائج الهزيلة التي حصل عليها خلال الاستحقاقين الانتخابيين الأخيرين”.
وأضاف البيان ذاته الذي حمل توقيع كل من عبد الرحمان العمراني ومحمد البقالي ومحمد كرم وعلي بوعبيد، “إن الحزب الذي صاغ الفصول الحاسمة من الاختيار الديمقراطي، وأطلق الحلقات الأولى من الانتقال السياسي، وساهم بالنصيب الأوفر والأكثر تأثيرا في إنضاج شروط ومعالم الثقافة السياسية الحداثية، وجعل مقتضياتها مشتركا يتقاسمه كل التقدميين في بلادنا، المتشبثين بقيم العقلانية والتحرر والمساواة والتكافؤ والعدالة الاجتماعية ودولة الحق والقانون، معتمدا في إنجاز كل هذه المهام الاستراتيجية، على تراثه الوطني الزاخر، وعطاءات قادته الكبار ممن طبعوا مسيرة العمل الوطني قبل وبعد الاستقلال،ومستندا كذلك على عمل وتضحيات مناضليه ومناضلاته في كل واجهات العمل السياسي والاجتماعي والثقافي والجمعوي والنقابي والحقوقي – إن هذا الحزب أضحى اليوم مهددا في صميم وجوده وكيانه، وفي محتوى وظائفه وأدواره، معرض إلى أن يتحول إلى مجرد رقم صغير في معادلة سياسية لا يملك فيها غير تكملة الحسابات، أو التزكية لأوضاع تصنع في غيبة تامة عنه، ويقبل في إطارها بكل شيء وبأي شيء”.
وجاء في البيان أيضا “إن هذا الوضع الذي تفاقم بشكل متلاحق، كان من نتائجه كذلك تعطيل فعاليات وإسهامات طاقات وكفاءات وأطر وفعاليات مجتمعية في مختلف المجالات السياسية والثقافية والفكرية والحقوقية، ومن مؤسسات المجتمع المدني، صنعت بحضورها في صفوفه، انفراده وتميزه في المشهد السياسي الوطني. وعمقت بتواجدها بين مناضلاته ومناضليه بعده الجماهيري الواسع”.
وورد ضمن البيان “وفي الواقع فإن نتائج الانتخابات التشريعية والمحلية لم تكن سوى الجزء البارز من جبل الثلج العائم، فمؤشرات التدهور الكبير، هي مؤشرات قائمة مرئية بما يكفي من الوضوح منذ مدة ليست بالقصيرة، كما أن الإقرار بوجودها أصبح محط إجماع ليس فقط من طرف الاتحاديين والاتحاديات، الذين اختار جزء كبير منهم ،بمرارة وألم الانزواء إلى الخلف حفاظا على صفاء الانتماء الأصلي وصونا له من التحلل، بل إن هذا الإقرار بمؤشرات الأزمة المركبة للحزب أصبح اليوم حكما عاما يتقاسمه عموم المواطنين والمواطنات،الذين واكبوا المسيرة السياسية والنضالية للحزب، واولوه ثقتهم لعقود، ولم يعودوا يتعرفون اليوم فيه على الاتحاد الذي آلفوه، برامج ومواقف وسياسات وممارسات، وهم يرون كيف انفصلت هذه المواقف والسياسات والممارسات بشكل نهائي عن أي إطار مرجعي يحيل من قريب أو من بعيد إلى المبادئ والقيم المؤسسة له”.
واختتم البيان بالقول “في ظل هذه المعطيات الموضوعية، وقد تحول الحزب إلى مجرد آلة تنظيمية تفقد تدريجيا ومع توالي الوقت الروح والنبض الحي، لا يبدو إطلاقا من واقع المؤشرات الماثلة، ان عقد المؤتمر في نفس هذه الشروط والسياقات لن يكون له أي تأثير أو انعكاسات على واقعه في الاتجاه المطلوب، والمأمول، ولن يفتح أي أفق بالنسبة لمعالجة أوضاعه وتجميع طاقاته وتجديد هياكله وتحديد خطه السياسي وصياغة برامج عمله”.
وأكد البيان “وواضح من مجريات الأحداث، أن ترتيبات عقد المؤتمر لم يكن لها و ليس لها حتى الآن خلافا لما هو مفروض أن يكون، أي وقع أو أصداء في النقاش العمومي داخل الساحة الوطنية.
إن قبول عقد مؤتمر الحزب في ظل الأوضاع والسياقات الحالية، سيكون عمليا قبولا بنهاية للاتحاد كحزب وطني تقدمي اشتراكي ديمقراطي، حتى ولو بقي اسما مكتوبا على ألواح مثبتة على واجهة المقرات”.
وأضاف البيان “ولتفادي هذا الأفق المأساوي، وصونا لرصيد الحزب وسمعته وتحالفاته الطبيعية ومكانته في وجدان المغاربة ودوره الأممي، ويجب الدفع باتجاه فتح أفق جديد يليق بتاريخه الحافل ووفاءا لتضحيات أبناءه، من مختلف الأجيال”.
وقال البيان “وانسجاما مع المطالب والإنتظارات المعبر عنها، سواء من طرف المناضلين والمناضلات أو من طرف المتعاطفين والمتعاطفات، المتألمين على أوضاعه الحالية والقلقين بشأن مستقبله، فان الموقعين أسفله، مدفوعين بالغيرة الصادقة، منصتين أولا وأخيرا لصوت ضميرهم الحي، تحدوهم إرادة الإنقاذ، قبل أي شيء وفوق كل شيء، بعيدا عن أية رغبات ذاتية في التموقع التنظيمي أو المؤسساتي من أي نوع، وإدراكا منهم أن دقة المرحلة تساءل الجميع ولا تترك أي مجال أو أي معنى للركون إلى الصمت أو السلبية إزاء ما يجري:
يطالبون بتأجيل انعقاد المؤتمر، بما يمكن من استجماع كل الطاقات، وتهييئ شروط تحضير يضع ضمن أولوياته وضع تقييم شمولي ومجرد للمراحل السابقة، وتدقيق البرامج والاختيارات الشمولية والقطاعية، وضمان إقلاع سياسي وفكري وتنظيمي متجدد، وذلك في تواصل مع الأجيال الجديدة، خدمة، بالدرجة الأولى، للمصالح الأساسية لبلادنا ومجتمعنا”.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *