الدخيل لـ”المغربي اليوم”: “البوليساريو” تتحكم فيها مخابرات الجزائر ولا يمكن لـ”قيادتها”حل المشكل

الدخيل لـ”المغربي اليوم”: “البوليساريو” تتحكم فيها مخابرات الجزائر ولا يمكن لـ”قيادتها”حل المشكل

 

  • كيف تشكلت لدى الدخيل القناعة بضرورة القطع مع أطروحة الانفصال؟

 

 

–        كنت وأنا في سن صغيرة جدا مقاوما للاستعمار الإسباني الذي كان موجودا في الصحراء إلى حدود سنة 1976، وولدت فكرة تأسيس “البوليساريو”، أساسا ضدا على الوجود الإسباني في المنطقة، وكانت الفكرة الأولى تحمل تسمية الجبهة الشعبية لتحرير الصحراء ووادي الذهب ضدا كما قلت على التواجد الإسباني بالمنطقة قبل أن تأخذ الفكرة مسارات أخرى وأنا كما يعرف البعض ابن مدينة العيون، وثقافتي غربية لأنني أعد من الشباب الذين درسوا في الغرب وهو ما ساهم في تكوين موقف لدي ولدى أقراني في أواخر الستينات وبداية السبعينات بضرورة النضال ضد الوجود الإسباني في المنطقة ويرجع ذلك لسبب بسيط جدا هو أن إسبانيا واجهت وكما يعرف الجميع في 17 من يونيو سنة 1970، أول مظاهرة سلمية كبرى بالسلاح وقتلت وسجنت الساكنة وواجهت عدة حركات وتنظيمات بالقمع والسجن ولحظتها اعتبرنا كشباب أن إسبانيا التي حكمها فرانكو، بيد من حديد بلد مستعمر يجب الثورة عليه فقررنا سنة 1975، تأسيس حركة مسلحة وسياسية ضد الوجود الإسباني فاجتمعنا في موريتانيا وبعد عدة لقاءات ومشاورات واستقبالنا من طرف المختار ولد داده، والذي كان رئيسا لموريتانيا آنذاك قمنا بإنشاء “البوليساريو”، في مدينة الزويرات الموريتانية، سنة 1973، تحت إسم الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وهنا لا وجود كما تلاحظون لأسماء من قبيل الصحراء الشرقية أو الصحراء الغربية إذ كان الهدف تحرير مناطق كالكويرة ووادي الذهب، من سيطرة الاستعمار الإسباني الذي ظل جاثما على النفوس حتى سنة 1976، وليس شيئا آخر، وكان هدفنا رفقة إخوان آخرين درسوا في جامعات الرباط وكانوا منضويين في أحزاب أو حركات أو نوع من التفكير كان سائدا آنذاك في المنطقة إلى جانب الحركات الأخرى التي تشكلت كمنظمة الرجال الزرق التي حظيت باعتراف الأمم المتحدة قبل البوليساريو، وحركة 21 غشت وحركات أخرى تلاشت فيما ما بعد بفعل عامل الزمن (هدفنا) هو إخراج إسبانيا من منطقة الساقية الحمراء ووادي الذهب، ومع مرور الزمن وتدخل الجزائر وضعف تجربتنا نحن كشباب أصبح يتبين لنا أن الجزائر تريد منا أن نكون وسيلة للنيل من المغرب إذ لم يكن يهمها لا تقرير المصير أو تقرير أي شيء آخر.

 

  • كيف تحول مسار الفكرة من مقاومة الاستعمار الإسباني إلى خلق دويلة وهمية؟

 

–        للجواب عن هذا السؤال لا بد من استحضار التدخل الجزائري في النزاع ففي المخيمات التي توجد على الأراضي الجزائرية لا يوجد أحد يحمل بطاقة لاجئ، وأتذكر أنه وفي سنة 1974، تم استقبالنا على هامش إحدى المؤتمرات في الجزائر وكان ذلك أول لقاء لنا مع الرئيس الراحل الهواري بومدين، وتلاه لقاء آخر للعمال في الجزائر سنة 1976، حضره بومدين، وقال في تصريح شهير “الجزائر ستقوم بوضع حجرة في صباط المغرب”، في تلك المرحلة لم أكن أعرف موازين القوى لكني فهمت فيما بعد على أن الصحراويين “هوما اللي خاصهم يكونوا الحجرة في صباط المغرب”، من هنا تطورت الأحداث وتدخلت الجزائر فعلا في البوليساريو وسيطرت عليه وقامت بعمل إرهابي داخلي لتصفية كل القدرات والأطر وخصوصا الأطر الذين ينتمون إلى المناطق الساحلية أي الغربية أي السمارة والداخلة والعيون… إذن أصبح هناك بوليساريو آخر ونتج عنه مفهوم الصحراء الغربية وتكون إسم الجمهورية العربية أي أنه لا يمكن لمن ليس عربيا الإقامة داخلها وأتذكر أنه وفي سنة 1952، تحديدا كان فرانكو، سيتخلى عن الصحراء لصالح المغرب لولا التدخل الفرنسي وفي سنة 1957.

 

  • تدافع اليوم عن الفكر الوحدوي وعن المغرب الكبير فما هي السبل لترجمة ذلك؟

 

–        لست أنا وحدي ففي وقت سابق كان هناك ما يسمى بجيش التحرير الصحراوي المغربي، وكان ضمنه والد الرئيس الحالي للبوليساريو، وأنا من الناس الذين لم يفهموا كيف يمكن لواحد كان والده ضمن جيش التحرير ودرس وولد في دولة معينة أن يطالب بدولة منفصلة؟ أنا يمكنني مثلا أن أقولها لأنني ولدت في إسبانيا ولم أعرف غيرها وإذا كنت في السابق انفصاليا فلأني وجدت الأسباب ولكن أن ينادي شخص كان والده في جيش التحرير ومدافعا عن استقلال الصحراء وموريتانيا بضرورة الانفصال فلربما لذلك أسباب لا يعرفها سواه، ولا يفوتني أن أشير إلى أنني شخصيا مع ضرورة البحث فمثلا أنا لم أكن أعرف المغرب حتى سنة 1992، وبدا لنا جليا حينها أن الطرح الذي كنا نسانده غير صائب خصوصا وأن البوليساريو لا تملك سلطة القرار وليس بيدها واكتشفنا في مستوى ثاني أن المغرب أصبح متفتحا فمنذ نهاية الثمانينيات أسس المغرب لفكرة الوطن غفور رحيم، ما اعتبر إشارة لبداية حل المشكل ومن جهة أخرى فالبوليساريو، تأسس مع الحرب الباردة والحرب الباردة تلاشت مع سقوط جدار برلين، لتحل محلها العولمة ولا يمكن لأي أحد بأي حال أن يبقى في قالب واحد والعالم يتغير ومعنى هذا أننا استوعبنا التغيير واستوعبنا أنه من الأفضل أن تكون عندنا دولة كبيرة وقوية نتمتع كلنا فيها بكرامتنا على أن تكون هناك مجموعات صغيرة جدا وسأقول لك أكثر من هذا فأنا أنادي بأن الحل هو مع المغرب الكبير والمغرب العربي كاملا أي أن نؤسس لدولة واحدة كما صنعت الدول الغربية فهم بدئوا من خلال نادي روما، وباتوا يتقدمون شيئا فشيئا فلماذا نمشي نحن عكس التيار.

 

 

  • هل ستحمل زيارات روس للمنطقة والمفاوضات الرسمية وشبه الرسمية الجديد؟

 

 

–        أنا لا أسميها مفاوضات أنا أسميها لقاءات وبالنسبة لروس، فإنه يحاول حاليا تهيئ لقاء مباشر بين الحكومة المغربية والبوليساريو، لكن أنا أستبعد أن تكون هناك نتائج لأن البوليساريو، لوحدها ليست هي القوة في الوحيدة في المنطقة ولحل المشكل في اعتقادي يجب تحديد أولا أطراف النزاع بمعنى هل هم جندي السلاح في الرابوني؟ أم الطرف هو الدولة العظمى التي تدخلت في شؤون هذا التنظيم الذي كان من أسمى أهدافه إجلاء الاستعمار الإسباني من الساقية الحمراء ووادي الذهب؟ أم التنظيم البسيط الذي أصبحت على رأسه قيادة أبدية لها 40 سنة؟ بمعنى تحديد من هو هذا الطرف؟ وأنت لما تجلس مع هذه القيادة الأبدية التي يفوق عمرها أربعين سنة فأنت تعترف ضمنيا بأن هذا هو الطرف الرئيس والأساسي فهذه قيادة فرضتها الجزائر على مخيمات تعيش وضعا مزريا وهي لا تملك القرار لذا يجب البحث عن حل رابح رابح، لأن ساكنة تندوف، إخوتنا وأبناء عمومتنا وأحبابنا عاشوا أربعين سنة من المعاناة في ظل قيادة متغطرسة تتحكم فيها المخابرات الجزائرية ولا يمكن لهذه القيادة التي لا تملك الشجاعة التقدم بحل للمشكل ولا بد اليوم في اعتقادي من “صحروة” المشكل، ومعناه إشراك الصحراويين في حل المشكل دون تفرقة بينهم في النقاش لأنهم هم المعنيون مباشرة بالنزاع.

 

 

  • في اعتقادك هل يمكن حل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية في القريب؟

 

 

–        مازالت للبوليساريو نفس الأطروحة منذ سنة 1976، ولا تتغير ومازالت لديه نفس القيادة منذ سنة 1976، لا تتغير بدورها ومازال عنده نفس الرئيس 40 سنة بمعنى أنه أقدم رئيس في العالم حتى فيديل كاسترو، ترك المنصب وغادر وهذا مازال غير مستعد لفعل ذلك ومن المنتظر أن يجلس إبنه مكانه ويفوت المناصب السامية لعائلته بمعنى أنه وبهذا النوع من التفكير ومع هؤلاء الأشخاص لا يمكن أن نجد الحل في الأفق القريب.

 

  • البوليساريو لا تمثل كل الصحراويين والجزائر لا تريد الحل فمع من ينبغي التفاوض؟

 

–        خط الشهيد أكبر دليل على أن البوليساريو، لا يمثل كل الصحراويين وهو مازال يطرح نفس طرح البوليساريو في فترة السبعينيات ما يبرهن على أن البوليساريو لا يمثل الكل لذا على المغرب أن يفهم أن الطرف الرسمي الحقيقي هو الجزائر أما البوليساريو فليست إلا انعكاسا للسياسة الجزائرية ويجب التباحث مع كل الدول المرتبطة بالملف مالي موريتانيا إسبانيا فرنسا… يعني لا يجب إقصاء الجميع أو البحث عن حلول من داخل الإقصاء والتفكير في حل يرضي الجميع ونزاع الصحراء هو نزاع جيو – سياسي ما يقتضي إشراك الجميع في أفق بلوغ نتيجة رابح – رابح.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *